الوجه الآخر لموجات الحر.. تهديد صامت للصحة النفسية

/ وفاء احجيرات

لا تقتصر تداعيات موجات الحر التي تشهدها العديد من المناطق خلال فصل الصيف على المخاطر الصحية المرتبطة بالجفاف والإجهاد الحراري، بل تمتد أيضا إلى الصحة النفسية، وسط تحذيرات من مختصين من تأثيراتها المباشرة على المزاج والسلوك وجودة الحياة اليومية.

 

وأكد أخصائيون في علم النفس أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق وسرعة الانفعال، إلى جانب تراجع القدرة على التركيز وارتفاع معدلات الإرهاق الذهني واضطرابات النوم، وهي عوامل من شأنها التأثير سلبا على التوازن النفسي والانفعالي للأفراد.

 

وأوضح المختصون أن الأشخاص الذين يعانون مسبقا من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام، قد يكونون أكثر عرضة لتفاقم أعراضهم خلال موجات الحر، خاصة في ظل اضطراب النوم والجفاف والإجهاد الحراري، مما قد يرفع خطر الانتكاسات ويستدعي متابعة طبية مستمرة.

 

كما لفت الخبراء إلى أن تأثير الحرارة لا ينعكس على الفرد فقط، بل يمتد إلى محيطه الاجتماعي، حيث تزداد حدة الخلافات الأسرية والتوتر داخل بيئة العمل نتيجة انخفاض مستويات الصبر وارتفاع الانفعال، وهو ما تفسره دراسات نفسية بارتباط الحرارة المرتفعة بزيادة السلوك العدواني وسرعة الاستثارة.

 

وأشار المختصون إلى أن الأطفال وكبار السن والمرضى النفسيين والعاملين في الأماكن المفتوحة، إلى جانب الفئات الهشة اقتصاديا، يعدون الأكثر تأثرا بموجات الحر، بسبب محدودية قدرتهم على مواجهة آثارها الجسدية والنفسية.

 

ودعا الخبراء إلى اعتماد إجراءات وقائية للحد من هذه التأثيرات، من بينها الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والحصول على قسط كاف من النوم، وتهيئة أماكن معتدلة الحرارة، مع الالتزام بالعلاج بالنسبة للأشخاص المصابين باضطرابات نفسية، ومراجعة الطبيب المختص عند ملاحظة أي تفاقم في الأعراض.