أيدت المحكمة العليا في إقليم كتالونيا الإسباني، قرارا صادرا عن مؤسسة الضمان الاجتماعي، يقضي بإلغاء معاش تقاعدي غير قائم على الاشتراكات كانت تستفيد منه سيدة، وإلزامها بإعادة مبلغ 32,857 يورو، بعدما ثبت أنها أقامت في المغرب لفترة تجاوزت المدة القانونية المسموح بها للمستفيدين من هذا النوع من المعاشات.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2013، عندما بدأت المعنية بالأمر في الاستفادة من معاش العجز غير القائم على الاشتراكات بقيمة 604.20 يورو شهريا، إضافة إلى تعويض تكميلي يتراوح بين 36 و37 يورو، كما كانت تتقاضى معاشا آخر من المغرب بقيمة تقارب 96.68 يورو شهريا.
وخلال مراجعة ملفات المستفيدين، اكتشفت السلطات أن السيدة أقامت خارج التراب الإسباني، وتحديدا في المغرب، لأكثر من 680 يوما بين عامي 2018 و2021، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة للشروط القانونية المنظمة لهذا النوع من الإعانات الاجتماعية.
وتنص القوانين الإسبانية على أن المستفيدين من المعاشات غير القائمة على الاشتراكات ملزمون بالإقامة داخل إسبانيا، ولا يُسمح لهم بقضاء أكثر من 90 يوما سنويا خارج البلاد، إلا في حالات استثنائية مبررة وبعد إبلاغ الجهات المختصة.
وأظهرت التحقيقات أيضا أن دخل أسرة المعنية بالأمر خلال سنة 2021 بلغ 73,291.08 يورو، وهو مبلغ يفوق السقف القانوني الذي يتيح الاستمرار في الاستفادة من هذا النوع من المعاشات، ما دفع مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى إلغاء المعاش بأثر رجعي ابتداء من يونيو 2018، والمطالبة باسترجاع جميع المبالغ التي صُرفت لها منذ ذلك التاريخ.
وحاولت المستفيدة الطعن في القرار أمام القضاء، مؤكدة أن استمرار بقائها في المغرب كان نتيجة القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتي حالت دون عودتها إلى إسبانيا في الوقت المناسب.
ورغم ذلك رفضت المحكمة العليا في كتالونيا هذا التبرير، معتبرة في حكمها رقم 1945/2026 أن الظروف المرتبطة بالجائحة لا تبرر الغياب المطول الذي تجاوز بكثير المدة القانونية، كما أنها لا تعفي المستفيد من الالتزام بالشروط الأساسية للاستفادة من المعاش.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية احترام المستفيدين من الإعانات الاجتماعية في إسبانيا للشروط القانونية المرتبطة بالإقامة والدخل، إذ يمكن أن يؤدي الإخلال بها إلى فقدان الحق في المعاش، مع إلزام المستفيدين بإعادة المبالغ التي حصلوا عليها دون وجه حق، حتى وإن كان ذلك بعد سنوات من صرفها.
