حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بشأن وفيات شبان مغاربة في طريق الهجرة إلى مليلية

فردوس الأحمدي

دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، ناقوس الخطر بشأن تزايد وفيات القاصرين والشبان المغاربة خلال محاولاتهم الوصول إلى مدينة مليلية المحتلة بطرق غير نظامية، داعية السلطات المغربية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ما وصفته بالاختلالات التي تواجه أسر الضحايا، سواء على مستوى التعرف على الجثامين أو استرجاعها ودفنها في المغرب.

 

وجاء ذلك في رسالة مفتوحة وجهها الفرع إلى كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزير الداخلية، أكد فيها أن متابعته الميدانية لظاهرة هجرة القاصرين والشباب المغاربة نحو مليلية خلال السنوات الخمس الأخيرة أظهرت ارتفاعا في عدد الوفيات المسجلة على جانبي الحدود المغربية والإسبانية، نتيجة لجوء المهاجرين إلى وسائل محفوفة بالمخاطر، من بينها السباحة لمسافات طويلة أو الاختباء داخل المركبات العابرة للحدود.

 

وأوضحت الجمعية أن هذا الوضع يثير قلقا متزايدا بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات مرتبطة بحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن المغرب ملتزم، بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، بضمان احترام هذه الحقوق وحمايتها.

 

وسجلت الرسالة أن السلطات المغربية والإسبانية تنجز تحاليل الحمض النووي للجثامين التي يتم العثور عليها، غير أن غياب آلية تنسيق فعالة لتبادل نتائج هذه التحاليل بين الجانبين يحول دون التعرف السريع على هويات الضحايا، الأمر الذي يفاقم معاناة الأسر التي تبقى لأشهر، وأحيانا لسنوات، في انتظار معرفة مصير أبنائها المفقودين.

 

وأضافت الجمعية أن عائلات الضحايا تواجه عراقيل إضافية عندما يتم العثور على الجثامين داخل مدينة مليلية، حيث تشترط السلطات الإسبانية، بحسب الرسالة، تقديم شكاية خطية وإنجاز تحاليل الحمض النووي وتسليمها مباشرة إلى سلطات المدينة، وهو إجراء تعتبره الجمعية صعب التنفيذ بالنسبة للعديد من الأسر التي لا تتوفر على تأشيرات تمكنها من دخول مليلية، مما يحرمها عمليا من استكمال مسطرة التعرف على أبنائها واسترجاع جثامينهم في آجال معقولة.

 

كما لفتت الجمعية إلى أن معاناة الأسر لا تنتهي بعد التعرف على الجثامين، بل تمتد إلى مرحلة نقلها إلى المغرب، مشيرة إلى بروز وسطاء يفرضون، وفق ما ورد في الرسالة، مبالغ مالية مرتفعة مقابل نقل الجثامين من مليلية إلى المعبر الحدودي ببني أنصار، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل استغلالا لأوضاع العائلات المفجوعة وتمس بحرمة الموتى والكرامة الإنسانية.

 

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، السلطات المغربية إلى إرساء آلية تنسيق دائمة مع السلطات الإسبانية بمدينة مليلية لتبادل معطيات تحاليل الحمض النووي بشكل منتظم، بما يضمن التعرف السريع على الجثامين، كما طالبت بتبسيط المساطر الإدارية الخاصة بأسر الضحايا، وعدم ربطها بإجراءات تعجيزية تتعلق بالتنقل أو الحصول على التأشيرات.

 

وطالبت الرسالة أيضا بضمان نقل مجاني ومنظم لجثامين الضحايا عبر معبر بني أنصار تحت إشراف السلطات العمومية، إلى جانب فتح تحقيق في ما وصفته بممارسات السمسرة والابتزاز المرتبطة بعمليات نقل الجثامين، مع ترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها، بما يكفل حماية كرامة الضحايا والتخفيف من معاناة أسرهم.