زيادات “دانون” تضع البقال في مواجهة المستهلك.. وصمت الشركة يثير الجدل

أثارت الزيادات الجديدة التي طالت عددا من منتجات شركة “دانون” موجة من الاستياء في أوساط التجار الصغار والمستهلكين، بعدما تم الشروع في اعتماد أثمنة جديدة ابتداء من 7 يوليوز، دون أي إعلان رسمي واسع أو حملة تواصلية توضح للرأي العام أسباب هذه الزيادات أو المنتجات المعنية بها، وهو ما اعتبره مهنيون غيابا للشفافية وسببا مباشرا في خلق توتر يومي داخل المحلات التجارية.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد توصل أصحاب محلات البقالة بلائحة أثمنة جديدة تتضمن أسعار البيع للتجار، والأثمان المقترحة للمستهلك، إلى جانب هامش الربح الخاص بكل منتوج.

 

وتشير اللائحة إلى أن “دان آب” 130 غراما أصبح ثمنه المقترح للمستهلك 3 دراهم بعدما كان يباع للبقال بـ2.64 درهم، بهامش ربح يبلغ 0.36 درهم. كما انتقل سعر “أكتيميل” 100 غرام إلى 3.50 دراهم مقابل 3.03 دراهم للبقال، فيما أصبح سعر “جيرفي” 80 غراماً هو الآخر 3.50 دراهم بعدما حدد ثمن بيعه للتاجر في 3.04 دراهم، بهامش ربح يقارب 0.46 درهم.

 

وتضمنت اللائحة كذلك رفع سعر “دان آب” 170 غراماً إلى 4 دراهم للمستهلك، مقابل 3.49 دراهم للبقال، بهامش ربح يبلغ 0.51 درهم. كما أصبح سعر “دانونو” 80 غراما محددا في 3.50 دراهم بعدما كان ثمن بيعه للتاجر 3.04 دراهم، بينما وصل سعر “دانونو” 240 مل إلى 4 دراهم مقابل 3.49 دراهم للبقال، بنفس هامش الربح المحدد في 0.51 درهم.

 

وشملت الزيادة أيضا منتوج “دانون ماكس” 250 غراما الذي أصبح يباع للمستهلك بـ5 دراهم بعدما حدد ثمنه للتاجر في 4.34 دراهم، بهامش ربح يصل إلى 0.66 درهم، وهو الثمن نفسه الذي اعتمد بالنسبة لمنتوج “جميلة” 220 غراما، حيث أصبح سعره المقترح 5 دراهم مقابل 4.34 دراهم للبقال.

 

أما منتوج “أكتيفيا للشرب” 240 غراما فقد أصبح ثمنه المقترح للمستهلك 6 دراهم بعدما كان يباع للتاجر بـ5.16 دراهم، مع هامش ربح يصل إلى 0.84 درهم.

 

ورغم أن الزيادة جاءت من الشركة المصنعة، فإن أول من يتحمل تبعاتها، بحسب عدد من أصحاب محلات البقالة، هو التاجر الصغير، الذي يجد نفسه مضطرا لتبرير ارتفاع الأسعار أمام الزبناء، في وقت يعتقد فيه الكثير من المستهلكين أن البقال هو من قرر رفع الثمن لتحقيق أرباح إضافية.

 

ويؤكد مهنيون أن المشكل لا يكمن فقط في الزيادة، بل في طريقة تدبيرها، إذ يرون أن الشركة لم تتواصل مع المستهلكين بشكل مباشر، ولم تطلق أي بلاغ أو حملة إعلامية تشرح دوافع مراجعة الأسعار، كما أن العديد من المنتوجات لا تحمل بشكل واضح الثمن الجديد، وهو ما يفتح الباب أمام سوء الفهم ويضع التاجر في مواجهة مباشرة مع الزبون.

 

ويعتبر أصحاب المحلات أن هذا الوضع يخلق احتكاكات يومية داخل نقط البيع، حيث يجد البقال نفسه مطالبا بتفسير قرار لم يتخذه، بينما يغيب الطرف الذي اتخذ قرار الزيادة عن المشهد، وهو ما ينعكس سلبا على العلاقة بين التاجر والمستهلك، ويؤثر على الثقة التي تُبنى بينهما عبر سنوات.

 

ويشير عدد من المهنيين إلى أن المفارقة تكمن في أن الشركات، عندما تطلق تخفيضات أو عروضا ترويجية، تستثمر في حملات إشهارية واسعة عبر التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية، وتحرص على إبلاغ المستهلك بكل تفاصيل العرض، غير أن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق بزيادة الأسعار، حيث يتم الاكتفاء بإبلاغ التجار دون إشراك المستهلك في المعلومة أو تقديم توضيحات حول أسباب القرار.

 

ويرى متابعون أن اعتماد سياسة تواصلية انتقائية يضر بصورة الشركة أكثر مما يخدمها، لأن غياب المعلومة يفسح المجال للإشاعات ولتحميل مسؤولية الزيادة للطرف الخطأ، وهو البقال، الذي لا يملك أي سلطة في تحديد أسعار المنتجات التي يبيعها.

 

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول أهمية ترسيخ ثقافة الشفافية في العلاقة بين الشركات والمستهلكين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع كلفة المعيشة، حيث أصبح أي تغيير في الأسعار يثير حساسية كبيرة لدى الأسر المغربية، ويجعل التاجر الصغير في مواجهة مباشرة مع موجة من الانتقادات لا علاقة له بها.

وفي هذا السياق، يطالب أصحاب محلات البقالة شركة “دانون” باعتماد مقاربة أكثر شفافية في تدبير أي مراجعة مستقبلية للأسعار، من خلال الإعلان المسبق عن أي زيادة عبر مختلف وسائل الإعلام، وشرح أسبابها للرأي العام، مع الحرص على وضع الأثمنة الجديدة بشكل واضح على المنتجات، حتى يكون المستهلك على علم بأي تغيير، ولا يبقى البقال الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها تبعات قرارات الشركات.