شمس الدين الطالبي.. الاسم الذي يصنع الفارق في صمت

مريم الحمداوي

في بطولة كبرى بحجم كأس العالم، عادة ما تسرق الأضواء أسماء الهدافين وصناع الفرجة المباشرة، لكن أحيانا يظهر لاعب يفرض حضوره بطريقة مختلفة لا يملأ العناوين بالأهداف، بل يملأ فراغات الملعب التي تصنع الأهداف.

 

هذا بالضبط ما يقدمه شمس الدين الطالبي في مسيرة المنتخب الوطني خلال مونديال 2026.

 

لاعب يشتغل في الظل

الطالبي، الجناح الشاب البالغ من العمر 21 عاما والمحترف في صفوف نادي سندرلاند الأنجليزي، لا يقاس تأثيره بالأرقام فقط، بل بطريقة تحركه داخل المنظومة. هو لاعب يشتغل في الظل، لكن أثره ينعكس في الضوء.

 

يربك دفاعات الخصوم من خلال تغيير الإيقاع، ويجبر الخطوط الخلفية على التراجع خطوة إضافية، ما يفتح مساحات حاسمة لزملائه في الثلث الأخير.

 

في مواجهة هولندا في ثمن النهائي، ظهر الطالبي كعنصر حاسم في كسر التوازن، تحركاته بين الخطوط وسرعته في التحول من الدفاع إلى الهجوم ساهمتا في عودة المنتخب الوطني إلى المباراة، بعدما صنع كرة التعادل التي أعادت الحياة “لأسود الأطلس”.

 

لم يكن الأمر مجرد تمريرة، بل قراءة ذكية للمساحة ولحظة التمرير، وهو ما ميز أداءه طوال البطولة.

 

ولم يتوقف تأثيره عند ذلك الحد، فقد واصل في المباراة نفسها تقديم حلول هجومية غير مباشرة، عبر تمريرات بينية وتحركات تشتيتية أربكت التنظيم الدفاعي للمنافس. حتى عندما لم يكتب اسمه في قائمة الهدافين، كان حاضرا في كل جملة هجومية خطيرة تقريبا.

 

الطالبي اللاعب المنقذ

أمام كندا في دور ثمن النهائي، قدم شمس الدين الطالبي نسخة أخرى من اللاعب “المحرك” أكثر من كونه “منفذ”، شارك في بناء الهجمة التي انتهت بهدف مهم، عبر تمريرة مفتاحية كسرت خط الوسط، ممهدا الطريق لهجمة انتهت بتسديدة ناجحة داخل الشباك بعد سلسلة من التمريرات السريعة بين إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي.

 

ما يميز الطالبي ليس فقط المهارة، بل الفهم التكتيكي العالي لدوره داخل المنظومة، فهو لا يطلب الكرة دائما ليصنع الفارق بشكل مباشر، بل يخلق الفارق أحيانا بمجرد سحبه لمدافع أو فتحه لمسار تمرير غير مرئي، هذا النوع من اللاعبين غالبا ما لا ينال حقه من التقدير الإعلامي، لكنه يكون أساسيا في مباريات الحسم.

 

ومع اقتراب مواجهة فرنسا في ربع النهائي، يبدو أن المنتخب الوطني يعتمد على هذا النوع من “الأسلحة الصامتة”، الطالبي قد لا يكون الاسم الأكثر بريقا في التشكيلة، لكنه أصبح واحدا من أكثر العناصر تأثيرا في بناء هوية هجومية متوازنة، تجمع بين السرعة، والذكاء، والقدرة على خلق التفوق العددي في اللحظات الحاسمة.

 

في كرة القدم، هناك لاعبون يصنعون النتيجة، وآخرون يصنعون الطريق إليها، وشمس الدين الطالبي اليوم أقرب إلى الفئة الثانية لكن تلك التي لا يمكن لأي فريق أن ينجح بدونها.