تحتضن الكلية متعددة التخصصات بالناظور، الاربعاء 8 يوليوز 2026، ابتداءً من الساعة الثانية زوالاً، مناقشة بحث لنيل شهادة الماستر في الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي، تقدّم به الطالب الباحث رشيد بوهدوز، تحت عنوان: «النقد الأدبي والذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة بين القراءة البشرية والتحليل الآلي في الأدب الأمازيغي، رواية Tudart dg Undr لمحمد بوزكو نموذجاً».
يأتي هذا البحث في تقاطع غير مألوف نسبياً داخل الدراسات الأمازيغية، حيث يلتقي الأدب بالذكاء الاصطناعي، والنقد الأدبي بمعالجة اللغات الطبيعية. فهو لا يقف عند سؤال عام حول علاقة التكنولوجيا باللغة، وإنما ينتقل إلى اختبار أدق: ماذا يحدث حين نضع نصاً أدبياً أمازيغياً مكتوباً بتاريفيت أمام أدوات التحليل الآلي؟ وما الذي تستطيع هذه الأدوات أن تراه في النص، وما الذي يفلت منها حين يتعلق الأمر بالرمز والسخرية والذاكرة والوصمة والسياق الثقافي المحلي؟
وقد اختار الباحث رواية Tudart dg Undr للكاتب محمد بوزكو مجالاً للتطبيق، باعتبارها نصاً أمازيغياً يحمل كثافة لغوية وثقافية خاصة. فالرواية، كما يقاربها البحث، ليست مجرد مادة لغوية قابلة للتقطيع والإحصاء، وإنما نص مشبع بأسئلة الهامش والقول والكتابة والاعتراف وذاكرة المكان واللغة. ومن هنا تأتي أهمية المقارنة بين القراءة البشرية والتحليل الآلي: ليس فقط لمعرفة هل تستطيع الآلة أن «تعطي نتيجة»، بل لمعرفة طبيعة هذه النتيجة وحدودها، وما الذي تضيفه أو تحذفه أو تبسّطه حين تتعامل مع نص أدبي أمازيغي.
ويقوم البحث على فكرة مركزية مفادها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الرصد والكشف والتنظيم، لكنه لا يملك وحده سلطة الحكم على المعنى الأدبي. فالخوارزمية قد ترصد التكرار، أو تقترح أنماطاً، أو تلتقط مؤشرات لغوية ظاهرة، لكنها تتعثّر حين ينتقل المعنى إلى مناطق أكثر تعقيداً: المفارقة، والرمز، والتلميح، وقلب الوصمة، والحمولة التداولية المحلية. لذلك يجعل البحث من القراءة البشرية مرجعاً ضرورياً، لا رفضاً للتقنية، وإنما سعياً إلى وضعها في موضعها الصحيح.
ومما يميّز هذا العمل أنه لا يتعامل مع الأمازيغية باعتبارها موضوعاً تراثياً فقط، بل باعتبارها لغة تدخل اليوم أسئلة العصر الرقمي. فالأمازيغية، وخاصة متغيّر تاريفيت، تواجه تحديات مرتبطة بندرة الموارد الرقمية، وتعدد الكتابات، وضعف المدونات اللغوية، ومحدودية الأدوات الحاسوبية المهيّأة لها؛ وهي عوامل لا تؤثر في الجانب التقني وحده، بل في طريقة ظهور اللغة نفسها داخل الفضاء الرقمي، وفي قدرة الأدوات الآلية على تمثيل معناها وسياقها.
ولا يقف البحث عند تشغيل الأدوات الرقمية، بل يسائل نتائجها. فالناقد، في هذا التصور، لا يقرأ النص وحده، بل يقرأ أيضاً ما تقوله الأداة عنه: الجداول، والمؤشرات، والتصنيفات، والنتائج. ومن هنا يصوغ البحث تصوراً لـ «النقد المعزز»؛ أي نقد يستفيد من الإمكانات الرقمية دون أن يسلّم لها سلطة التأويل. فالأداة تساعد ولا تعوّض القارئ، والرقم يضيء جانباً من النص ولا يتحوّل وحده إلى حكم نقدي.
ويطرح هذا العمل سؤالاً أوسع حول مستقبل الأدب الأمازيغي داخل الجامعة والفضاء الرقمي معاً. فالأمر لم يعد متصلاً فقط بحفظ النصوص الأمازيغية أو دراستها بالطرائق التقليدية، بل أيضاً بكيفية جعلها حاضرة داخل أدوات المعرفة الجديدة، دون أن تتحول هذه الأدوات إلى قوالب تختزل خصوصيتها. فالرهان مزدوج: إدخال الأمازيغية إلى مجال التحليل الرقمي، وحماية معناها من الاختزال الآلي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ربط الدراسات الأمازيغية بالتحولات العلمية الجديدة في الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية والإنسانيات الرقمية.
وينجز هذا البحث تحت إشراف الدكتور عبد الله أزواغ، وبحضور لجنة علمية تضم السادة الأساتذة: الدكتور محمد اليوسفي رئيساً وعضواً، والدكتور عبد الله أزواغ مشرفاً وعضواً، والدكتور جواد الزوبع عضواً، والدكتور فريد أمعضيشو عضواً.
وتجرى المناقشة بقاعة الاجتماعات بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، الاربعاء 8 يوليوز 2026، على الساعة الثانية زوالاً.
وفي النهاية، يضع هذا العمل الأمازيغية في قلب أسئلة المستقبل الرقمي؛ لا بوصفها لغة ذاكرة فقط، بل بوصفها لغة أدب ومعرفة وبحث، قادرة على الحضور في زمن الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد خصوصيتها وروحها.

