الأستاذ الميلود زروال يناقش رسالة ماستر حول الأدوار الاقتصادية و السياسية للمجمع الشريف للفوسفاط : مقاربة قانونية و مؤسساتية في ضوء رهانات التنمية و الاستراتيجية الوطنية .

بقلم سعيد الوردي

في وقت تتجه فيه الأبحاث الجامعية إلى مقاربة القضايا الوطنية ذات البعد الاستراتيجي ، اختار الطالب الباحث الميلود زروال ، ابن مدينة و الإطار بمحكمة الإستئناف بالناظور ، أن يجعل من المجمع الشريف للفوسفاط محورا لدراسته الأكاديمية ، من خلال رسالة لنيل شهادة الماستر في إدارة التنمية الاجتماعية بالكلية متعددة التخصصات بالناظور ، حملت عنوان :” المجمع الشريف للفوسفاط : الأدوار الاقتصادية و السياسية .”

 

و يعكس اختيار هذا الموضوع وعيا بأهمية دراسة المؤسسات الوطنية الكبرى ، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني و البنية المؤسساتية للدولة المغربية . فالمجمع الشريف للفوسفاط لم يعد يُنظر إليه بوصفه مؤسسة متخصصة في استغلال و تثمين الفوسفاط فحسب . بل أصبح فاعلا اقتصاديا و استراتيجيا يساهم في مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب ، من خلال الاستثمار ، و الابتكار ، و تطوير الصناعات المرتبطة بالفوسفاط ، و تعزيز القيمة المضافة ، و المساهمة في دعم التنمية الاقتصادية .

 

و قد انطلقت الرسالة من إشكالية علمية تروم استجلاء طبيعة الأدوار الاقتصادية و السياسية التي يضطلع بها المجمع الشريف للفوسفاط ، في سياق التحولات الهيكلية التي عرفها النموذج التنموي المغربي ، و ما أفرزته من رهانات جديدة تتعلق بتدبير الموارد الطبيعية ، و تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ، و ترسيخ الحكامة المؤسساتية ، و مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقتها الدولة المغربية .

 

و اعتمد الباحث مقاربة متعددة التخصصات ، جمعت بين التحليل القانوني و الاقتصادي و المؤسساتي ، من أجل تفكيك الإطار القانوني الذي ينظم عمل المجمع ، و رصد تطور اختصاصاته ، و تحليل مساهمته في تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية . كما توقفت الدراسة عند التحولات التي عرفتها هذه المؤسسة الوطنية ، و التي مكنتها من تعزيز موقعها داخل المنظومة الاقتصادية المغربية ، و تطوير نموذجها التدبيري بما يستجيب لمتطلبات النجاعة ، و الابتكار ، و الاستدامة .

 

و لم تقتصر الدراسة على رصد المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالمجمع ، بل سعت إلى إبراز أبعاده المؤسساتية ، من خلال قراءة علمية لدوره في مواكبة الخيارات الاستراتيجية للدولة ، و تثمين الثروات الطبيعية ، و تعزيز الاستثمار المنتج ، و المساهمة في خلق القيمة المضافة ، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة و مستدامة ، و ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة .

 

و يكتسي هذا العمل الأكاديمي أهمية خاصة بالنظر إلى راهنية موضوعه ، و إلى اعتماده مقاربة علمية دقيقة تستحضر تداخل الأبعاد القانونية و الاقتصادية و المؤسساتية ، و هو ما يجعله إضافة نوعية إلى الدراسات الجامعية التي تهتم بتحليل أدوار المؤسسات الاستراتيجية في المغرب ، و إسهامها في دعم مسار التنمية ، و تجويد السياسات العمومية ، و تعزيز الأداء المؤسساتي .

 

و يؤكد هذا الإنجاز العلمي أن الجامعة المغربية تواصل أداء رسالتها في إنتاج المعرفة الرصينة ، من خلال تشجيع البحوث التي تنفتح على القضايا الوطنية ذات الأولوية ، بما يسهم في إغناء النقاش الأكاديمي حول المؤسسات الاستراتيجية ، و يعزز مكانة البحث العلمي كرافعة للتفكير في مستقبل التنمية ، و صياغة تصورات علمية تستجيب للتحولات الاقتصادية و المؤسساتية التي يشهدها المغرب .