محكمة إسبانية ترفض لجوء عاملة مغربية قضت معظم حياتها في سبتة

رفض القضاء الإسباني منح الحماية الدولية لسيدة مغربية تبلغ من العمر 71 سنة، أنهت سنوات طويلة من العمل في المنازل بمدينة سبتة، بعد أن اعتبر أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها، رغم صعوبتها، لا تستوفي الشروط القانونية للحصول على حق اللجوء أو الحماية الدولية.

وتعود القضية إلى امرأة مغربية كرست معظم حياتها للعمل في المنازل بمدينة سبتة، منذ أن كانت طفلة، حيث اشتغلت لسنوات طويلة، في أغلبها دون عقود عمل أو تغطية قانونية، قبل أن تتقدم بطلب للحصول على اللجوء، مستندة إلى وضعها الإنساني بعد فقدان والديها وغياب أي روابط عائلية أو مصادر للعيش في المغرب.

 

وبحسب قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية الإسبانية، فإن الأسباب التي قدمتها المعنية بالأمر لا تدخل ضمن الحالات التي يقرها القانون الإسباني للحصول على اللجوء أو الحماية الدولية، معتبرة أن معاناتها ترتبط أساسا بأوضاع اجتماعية واقتصادية، وليس بوجود اضطهاد أو تهديد مباشر لحياتها أو حريتها.

 

وتشير تفاصيل الملف إلى أن السيدة، التي دخلت إلى سبتة آخر مرة سنة 2019، أقامت بالمدينة بعد وفاة والديها بمدينة الفنيدق، مؤكدة أنها لم تعد تملك في المغرب مسكنا أو موردا للعيش أو شبكة دعم عائلية، في حين تربطها بإسبانيا صلة قرابة مع ابنة شقيقتها المقيمة بمدينة الجزيرة الخضراء.

 

وخلال الطعن الذي تقدمت به، أوضحت أن إعادتها إلى المغرب ستجعلها تواجه وضعا من العزلة والهشاشة الاجتماعية، بالنظر إلى تقدمها في السن وانعدام أي مصدر للدخل أو الدعم الأسري، معتبرة أن ملفها لم يخضع لتقييم فردي يأخذ بعين الاعتبار ظروفها الإنسانية الخاصة.

 

في المقابل، تمسكت النيابة العامة ومحامو الدولة برفض الطلب، مؤكدين أن المعنية بالأمر لم تقدم أي أدلة على تعرضها لاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الرأي السياسي أو أي سبب آخر ينص عليه قانون اللجوء الإسباني، كما لم تثبت تعرضها لخطر جسيم يبرر منحها الحماية التكميلية.

 

وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن رغبة الشخص في تحسين ظروفه المعيشية أو معاناته من أوضاع اقتصادية صعبة لا تشكل أساسا قانونيا للحصول على اللجوء، مشددة على أن توسيع مفهوم الحماية الدولية ليشمل حالات الهجرة الاقتصادية سيُفرغ هذا النظام من مضمونه القانوني والإنساني.

 

ورغم انتهاء المسار القضائي برفض طلبها، تعيد هذه القضية إلى الواجهة واقع عدد من العاملات المغربيات اللواتي اشتغلن لعقود في المنازل بمدينة سبتة دون عقود عمل أو حماية اجتماعية، قبل أن يجدن أنفسهن، مع التقدم في العمر، في مواجهة أوضاع اجتماعية معقدة وغياب الضمانات القانونية التي تكفل لهن حياة كريمة.