النيابة الإسبانية تشدد الخناق على مهربي المخدرات بتهمة “القرصنة البحرية”

تستعد النيابة العامة الإسبانية لتشديد المتابعة القضائية في مواجهة مهربي المخدرات الذين يهاجمون عناصر الأمن باستعمال الزوارق السريعة، وذلك من خلال توجيه تهمة القرصنة البحرية إلى المتورطين، إلى جانب تهم الاتجار بالمخدرات.

وأصدرت المدعية العامة المكلفة بملفات مكافحة المخدرات، روسا آنا موران، تعليمات إلى عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية تقضي بتوثيق جميع الاعتداءات التي تنفذها زوارق التهريب ضد قوات الأمن أو مصالح الجمارك، مع إرفاق المحاضر بالصور ومقاطع الفيديو وكل وسائل الإثبات المتاحة.

 

وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين النيابة العامة من تقييم الوقائع بشكل دقيق، واتخاذ قرار بفتح ملاحقات بتهمة القرصنة البحرية، كلما توفرت الشروط القانونية لذلك.

 

وأكدت النيابة العامة أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا ملحوظا في أعمال العنف التي تستهدف عناصر الأمن والمراقبة الجمركية، سواء في المياه الإقليمية أو الدولية، من خلال استخدام زوارق سريعة مرتبطة بشبكات تهريب المخدرات، معتبرة أن العقوبات المطبقة حتى الآن لم تكن كافية لردع هذه الاعتداءات الخطيرة.

 

وترى النيابة أن هذه الأفعال لا تشكل فقط اعتداء على رجال الأمن، بل تمثل أيضا تهديدا مباشرا لسلامة الملاحة البحرية ولحياة الأشخاص، وهو ما يبرر اللجوء إلى تكييفها القانوني كجرائم قرصنة.

 

واستندت النيابة في موقفها إلى المادة 616 مكرر ثالثا من القانون الجنائي الإسباني، التي تجرم أعمال القرصنة، موضحة أن تطبيق هذا النص لا يقتصر على الجرائم المرتكبة في المياه الدولية، بل يشمل جميع الفضاءات البحرية دون تمييز.

 

وأشارت إلى أن عددا من الدول، من بينها كندا والنمسا، تعتمد مقاربة قانونية مماثلة، توسع نطاق تجريم القرصنة ليشمل الاعتداءات التي تمس أمن الملاحة البحرية حتى داخل المياه الخاضعة للسيادة الوطنية.

 

وأكدت النيابة العامة في ختام توجيهاتها أن خطورة هذه الجرائم لا ترتبط بمكان ارتكابها، وإنما بطبيعة المصالح المحمية التي تستهدفها، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية وسلامة الأشخاص، وما تمثله من تهديد للمجتمع الدولي.