لم تمرّ الطريقة الدرامية التي ودّع بها المنتخب السنغالي كأس العالم بهدوء داخل معسكر “أسود التيرانغا”، بعدما خرج لاعب الوسط باب غاي بتدوينة مباشرة أعلن فيها تعليق مشاركته الدولية ما دام الطاقم التقني الحالي مستمرا في قيادة المنتخب، في موقف يكشف عن أزمة ثقة حقيقية بين أحد أبرز اللاعبين والمدرب باب بونا تياو.
وكتب غاي، عبر حسابه على “إنستغرام”، أنه سيعود لاحقا للحديث بتفصيل عن أسباب الإقصاء، قبل أن يعلن اتخاذه “استراحة” من المنتخب في ظل استمرار الجهاز الحالي.
ولا يرقى هذا الموقف، حتى الآن، إلى انقلاب جماعي من اللاعبين، لكنه يُعد أول تمرد علني داخل غرفة الملابس، وقد يفتح الباب أمام ظهور مواقف أخرى خلال الأيام المقبلة.
وجاء غضب اللاعب مرتبطا، على نحو واضح، بالتدبير الفني لمواجهة بلجيكا. فالسنغال كانت متقدمة بهدفين دون مقابل وتبدو قريبة من التأهل إلى ثمن النهائي، عندما أخرج تياو باب غاي في الدقيقة 66 وأشرك مكانه لامين كامارا.

وبعد هذا التغيير فقد المنتخب تدريجيا قدرته على التحكم في وسط الميدان، قبل أن تسجل بلجيكا هدفين خلال الدقائق الأخيرة وتفرض الوقت الإضافي، ثم تحسم المباراة بنتيجة 3-2 من ركلة جزاء احتُسبت بعد تدخل من البديل كامارا.
وزاد غاي من إحراج مدربه بعدما ناقض التفسير الذي قدمه تياو بشأن إجراء التغييرات بسبب الإرهاق والمشكلات البدنية، وأكد اللاعب عقب اللقاء أنه كان في حالة بدنية جيدة، وأن أحدا لم يسأله عما إذا كان متعبا قبل إخراجه، وبذلك تحولت التغييرات من مجرد قرارات تكتيكية قابلة للنقاش إلى عنوان لأزمة تواصل بين المدرب ولاعبيه.
ويعتبر منتقدو تياو أنه تعامل بطريقة دفاعية مبالغ فيها مع الدقائق الأخيرة، بعدما تراجع المنتخب السنغالي وفقد الكرة والمساحات، في الوقت الذي رفعت فيه بلجيكا نسقها بإشراك روميلو لوكاكو وعناصر هجومية أخرى.
ورغم أن المسؤولية لا تقع على المدرب وحده، بالنظر إلى الأخطاء الفردية وغياب التركيز، فإن فقدان تقدم بهدفين في أقل من عشر دقائق جعل اختياراته هدفا أساسيا للانتقادات.
ولا تنفصل الأزمة الحالية عن السجل المثير للجدل للمدرب نفسه، ففي نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة أمام المغرب، كان تياو صاحب قرار مطالبة لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب احتجاجا على ركلة جزاء احتُسبت لإبراهيم دياز.
ورغم عودة اللاعبين واستكمال المباراة، قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لاحقا اعتبار السنغال منسحبة وتسجيل النتيجة 3-0 لمصلحة المغرب، ما أدى إلى تجريدها من اللقب.
وقد خلّفت تلك الواقعة توترا إعلاميا وجماهيريا واسعا بين المغرب والسنغال، خصوصا مع التصريحات التي تلت النهائي والخطاب العاطفي الذي رافق النزاع، وأضرت الحادثة أضرت بصورة المنتخب السنغالي دوليا، وجعلت كل احتجاج جديد للاعبيه يُقارن فوراً بمشهد الانسحاب في الرباط.
كما دخل تياو كأس العالم وسط ارتباك إداري أثار انتقادات واسعة، بعدما انتهى عقده في فبراير الماضي دون تجديد، واستمر في العمل لأشهر من دون راتب أو عقد جديد، قبل أن يعلن خلال تواجد المنتخب السنغالي في كأس العالم أن المشكلة “سُويت”، وقد اعتُبر فتح هذا الملف في خضم المنافسة دليلا على ضعف الاحترافية داخل الاتحاد وتشتيتا لتركيز الجهاز واللاعبين.
هذا، وتعد تدوينة باب غاي لا تعلن فقط غضب لاعب من استبداله، بل تضع مستقبل باب تياو على المحك، فالمدرب الذي خسر لقب إفريقيا بقرار إداري، ثم أهدر تقدما مريحا أمام بلجيكا، بات مطالبا باستعادة ثقة لاعبيه قبل الحديث عن استعادة ثقة الجماهير.
