عاد مشروع ربط المغرب بالبرتغال عبر نفق بحري إلى واجهة الإعلام الإسباني، بعد نشر تقارير تتحدث عن مقترح لإنشاء طريق سيار تحت مياه الأطلسي، بكلفة أولية تفوق 800 مليون يورو.
وبحسب المعطيات المتداولة في الصحافة الإسبانية، يقوم التصور الأولي على ربط شمال طنجة بمنطقة الألغارف جنوب البرتغال، حيث يندمج المسار المفترض مع الطريق السيار البرتغالي A22. وتشير نفس المعطيات إلى أن المشروع ما زال في مرحلة أولية، ويرتبط بدراسات تقنية وبيئية وجيولوجية قبل أي قرار تنفيذي.
وتتحدث التصورات المنشورة عن نفق مزدوج، يضم مسارين منفصلين في كل اتجاه، إضافة إلى ممر تقني للطوارئ، وأنظمة تهوية ومراقبة وسلامة. كما تطرح الدراسات الأولية خيار الجمع بين مقاطع مسبقة الصنع تحت البحر وأعمال حفر مخصصة لطبيعة القاع البحري.
غير أن المعطى الأهم تحريريا هو غياب أي إعلان رسمي من حكومتي المغرب والبرتغال بشأن اعتماد المشروع أو إطلاق دراسات عمومية مفصلة. وكانت صحيفة AS الإسبانية قد أشارت، في مادة سابقة حول نفس الفكرة، إلى عدم وجود دراسات عامة ملموسة أو تأكيد رسمي للجدوى من الطرفين.
ويجعل هذا المعطى التعامل مع المشروع ضروريا بصفته مقترحا أو تصورا قيد التداول الإعلامي، وليس مشروعا مؤكدا أو مبرمجا بشكل رسمي.
ويختلف هذا الطرح عن مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، الذي يستند إلى مسار مؤسساتي أقدم. فقد ذكرت صحيفة El País أن إسبانيا والمغرب يدرسان منذ عقود مشروع الربط الثابت عبر المضيق، وأن البلدين أنفقا نحو 104 ملايين يورو على الدراسات المرتبطة به.
وتشير المعطيات الإسبانية إلى أن مشروع الربط بين المغرب وإسبانيا أعيد تحريكه في 2023، بعد لقاءات رسمية بين مسؤولي البلدين، مع تحديث الدراسات التقنية المرتبطة بالمسار والجدوى والمخاطر الزلزالية.
ويرتبط المسار المطروح في مشروع المغرب وإسبانيا بمنطقة طنجة من الجانب المغربي، في اتجاه الأندلس، مع تقديرات تتحدث عن نفق طويل قد يصل إلى 60 كيلومترا، بينها نحو 28 كيلومترا تحت البحر، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية.
أما مشروع المغرب والبرتغال، فرغم جاذبيته الإعلامية، يطرح تحديات تقنية ومالية وبيئية كبيرة، تتعلق بعمق المياه، وطبيعة القاع البحري، والضغط الهيدروستاتيكي، والمخاطر الزلزالية، وتأثير الأشغال على النظام البحري.
وفي حال انتقال المشروع من مرحلة التصور إلى الدراسات الرسمية، فإنه سيطرح نقاشا واسعا حول موقع طنجة في شبكات النقل المستقبلية بين إفريقيا وأوروبا، خصوصا في ظل تنامي دور ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية واللوجستية في شمال المغرب.
