أعادت المباراة التي جمعت المنتخب السنغالي بنظيره البلجيكي، ضمن ثمن نهائي كأس العالم 2026، إلى الواجهة مشاهد نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي احتضنه المغرب مطلع السنة الجارية، بعدما شهد اللقاء قرارا تحكيميا مثيرا للجدل تمثل في احتساب ضربة جزاء لبلجيكا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، وهي الضربة التي منحت “الشياطين الحمر” بطاقة العبور بعد ريمونتادا تاريخية بنتيجة 3-2.
ورغم أن القرار أثار موجة واسعة من الجدل بين المتابعين، واعتبره كثيرون من أنصار السنغال قرارا قاسيا، فإن رد الفعل داخل الملعب جاء مختلفا تماما عما وقع في نهائي كأس إفريقيا بالمغرب.
فلماذا لم يطالب المدرب السنغالي لاعبيه بمغادرة أرضية الميدان كما حدث في الرباط؟ ولماذا اكتفى اللاعبون بالاحتجاج قبل استكمال المباراة؟ ولماذا لم نشاهد أعمال شغب أو محاولات اقتحام للملعب أو تخريب للممتلكات كما شهدتها أحداث نهائي “الكان”؟ والأهم، ما الذي تغير بين المباراتين رغم تشابه السيناريو، حيث جاءت ضربة الجزاء الحاسمة في الأنفاس الأخيرة من اللقاء؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة، خاصة أن نهائي كأس إفريقيا عرف انسحابا مؤقتا للاعبي السنغال من أرضية الملعب، بعد احتجاجهم على قرارات الحكم، قبل أن يعودوا لاستكمال المواجهة، كما رافقت المباراة أحداث شغب وتخريب أثارت استياء واسعا داخل المغرب وخارجه.
أما في الولايات المتحدة، فقد بدا المشهد مختلفا؛ احتجاجات عادية داخل المستطيل الأخضر، دون انسحاب، ودون دعوات إلى إيقاف المباراة، ودون انفلات جماهيري مماثل، رغم أن الضربة الحاسمة جاءت أيضا عبر تقنية الفيديو وفي توقيت قاتل، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب اختلاف السلوك في الحالتين.
ويبقى تفسير هذا التباين محل نقاش بين المتابعين؛ فهل يتعلق الأمر باختلاف طبيعة المنافسة؟ أم بصرامة التنظيم الأمني في الملاعب الأمريكية؟ أم أن العقوبات القاسية التي أعقبت أحداث نهائي كأس إفريقيا دفعت الجميع إلى التعامل مع الموقف بشكل مختلف؟ أم أن الاحتجاج في المغرب تجاوز حدود الاعتراض الرياضي إلى سلوك لم يتكرر عندما أقيمت المباراة خارج القارة الإفريقية؟.
وفي جميع الأحوال، فإن المقاربتين تكشفان تناقضا واضحا في طريقة التعامل مع وضعيتين متشابهتين، وتفتحان الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة توحيد معايير الاحتجاج الرياضي واحترام قرارات التحكيم، بغض النظر عن هوية البلد المنظم أو المنتخب المنافس.
وأسدل المنتخب السنغالي الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بخروج مرير من ثمن النهائي أمام بلجيكا بعد خسارة بنتيجة 3-2، في بطولة أنهاها بنتائج متباينة؛ إذ تلقى هزائم ثقيلة بثلاثية في الأدوار الإقصائية، بينما كان انتصاره الأكبر بفوز كاسح بخماسية نظيفة على المنتخب العراقي في دور المجموعات، وهو الفوز الذي لم يكن كافيا لإنقاذ مشوار انتهى بخيبة أمل كبيرة.
