سعيد قدوري
منذ سنوات، يتجدد الحديث بإقليم الناظور عن غياب العدالة المجالية في توزيع المشاريع التنموية والاستثمارات الكبرى، في ظل شعور متزايد لدى عدد من الفاعلين والساكنة بأن التنمية تتركز في مناطق بعينها، بينما تظل مدن أخرى، وعلى رأسها ، خارج دائرة الاهتمام.
ومع تسارع وتيرة إنجاز المشاريع المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يوجد بالجهة الغربية للإقليم، ارتفعت أصوات تتساءل عما إذا كان هذا الورش الاستراتيجي قد ساهم، بشكل غير مباشر، في تعميق الفوارق المجالية داخل الإقليم، بعدما باتت أغلب الاستثمارات العمومية والخاصة تتجه نحو المناطق المحيطة بالميناء.
ففي الوقت الذي تشهد فيه الجماعات الواقعة غرب الإقليم إحداث مناطق صناعية ومشاريع اقتصادية ولوجستيكية متتالية، لا تزال مدينة ، الواقعة شرق الإقليم، تنتظر منذ عقود إخراج مشروع منطقة صناعية إلى حيز الوجود، رغم ما يمكن أن يوفره من فرص للشغل واستقطاب للاستثمار وإنعاش للنسيج الاقتصادي المحلي.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يكرس اختلالا في توزيع المشاريع، ويجعل التنمية متمركزة في رقعة جغرافية محددة، في وقت تحتاج فيه مختلف مناطق الإقليم إلى فرص متكافئة للاستفادة من الدينامية الاقتصادية التي يعرفها الناظور.
كما يوجه عدد من المهتمين انتقادات إلى المسؤولين والمنتخبين المحليين بمدينة ، معتبرين أن صوت الترافع عن مصالح المدينة ظل خافتا، ولم يرق إلى مستوى الدفاع عن حقها في الاستفادة من المشاريع الاستثمارية الكبرى، أو المطالبة بإحداث منطقة صناعية قادرة على استقطاب المقاولات وخلق مناصب الشغل.
وتبقى الأسئلة مطروحة بإلحاح: هل ستظل خارج خريطة المشاريع الاقتصادية الكبرى؟ وهل آن الأوان لإقرار عدالة مجالية حقيقية تضمن توزيع الاستثمارات بشكل منصف بين مختلف مناطق إقليم الناظور، حتى لا تتحول التنمية إلى امتياز جغرافي تستفيد منه مناطق دون أخرى؟.
