أعاد الحكم الصادر أول أمس في حق الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، عبد النبي بيوي، إلى واجهة النقاش ملف الاتجار الدولي في المخدرات وشبكات تبييض الأموال بالجهة الشرقية، وذلك بعد إدانته بـ12 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية كبيرة، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”.
ورغم أن الأحكام شملت 17 متهما، أغلبهم ينحدرون من جهة الشرق، إلا أن متتبعين للشأن العام يطرحون اليوم تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه القضية تمثل نهاية لشبكات الاتجار بالمخدرات بالمنطقة، أم أنها مجرد محطة في مسار طويل لمحاربة هذه الظاهرة.
ويجمع عدد من المهتمين على أن عبد النبي بيوي لم يكن يتحرك بمفرده، وأن نفوذه خلال سنوات سابقة كان محط حديث واسع، حيث ارتبط اسمه بعلاقات مع عدد من الأشخاص الذين ينشطون في مجالات استثمارية وتجارية مختلفة، وهو ما يدفع إلى المطالبة بتوسيع الأبحاث كلما توفرت المعطيات القانونية اللازمة.
وفي مدينة السعيدية، يثير متابعون تساؤلات بشأن مصادر تمويل بعض الاستثمارات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعي المقاهي والمطاعم، إلى جانب النشاط العقاري، مؤكدين في الوقت نفسه أن مجرد امتلاك استثمارات لا يعني بأي حال وجود شبهة أو مسؤولية جنائية، وأن الفيصل في ذلك هو ما قد تكشف عنه التحقيقات الرسمية وحدها.
كما أن مدينة الناظور بدورها لم تكن بعيدة عن النقاش الذي رافق أطوار المحاكمة، حيث جرى تداول أسماء أشخاص في الأوساط المهتمة بالقضية، دون أن يصدر بشأنهم أي حكم قضائي أو متابعة رسمية، وهو ما يفرض احترام قرينة البراءة وعدم الخلط بين الإشاعات والوقائع الثابتة.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز آليات مراقبة مصادر الثروة، وتكثيف الأبحاث المالية عند الاقتضاء، في إطار احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف، بما يساهم في تجفيف منابع الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ساكنة الجهة الشرقية تتساءل؛ هل ستتوسع التحريات لتشمل كل من يشتبه في استفادته من عائدات الأنشطة الإجرامية، أم أن الأحكام الصادرة ستشكل نهاية لهذا الملف؟ وحدها التحقيقات القضائية والمؤسسات المختصة كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل، بعيدا عن الاتهامات غير المستندة إلى أدلة أو أحكام قضائية.
