أظهرت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، أن برامج الهجرة الدائرية مع المغرب واصلت تحقيق نتائج مهمة خلال سنة 2025، حيث استفاد أكثر من 25 ألف عامل من 17 دولة من فرص عمل موسمية منظمة داخل السوق الإسبانية، في إطار نموذج يعتمد على التنقل الآمن والمنتظم للعمالة، مع تسجيل حضور قوي للعمال المغاربة ضمن هذه الدينامية
وتبرز الأرقام أن المغرب يعد أكبر مستفيد من هذا النموذج، إذ يشكل العمال المغاربة حوالي 81 في المائة من إجمالي المستفيدين، وهو ما يعكس متانة التعاون الثنائي بين الرباط ومدريد في مجال تدبير الهجرة وتنظيم سوق الشغل الموسمي، خصوصا في القطاعات الفلاحية التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية خلال مواسم الحصاد.
ويأتي هذا التطور في إطار برنامج الهجرة الدائرية الذي يعتمد على مبدأ التنقل المؤقت والمنظم للعمال من بلدانهم الأصلية إلى إسبانيا للعمل لفترة محددة، مع ضمان عودتهم إلى بلدانهم بعد انتهاء العقود، ما يسمح بتعزيز فرص التشغيل، وفي الوقت نفسه تقنين تدفقات الهجرة وتحقيق توازن بين احتياجات سوق العمل الإسباني والتنمية في بلدان المنشأ.
ويعتمد هذا النظام، المعروف ببرنامج “GECCO”، على التوظيف الجماعي للعمال من بلدانهم الأصلية، عبر عقود موسمية منظمة تضمن الإقامة القانونية وظروف عمل محددة، مع إلزامية العودة إلى بلد المنشأ بعد انتهاء مدة العمل، وهو ما ساهم في تعزيز الثقة بين الأطراف المشاركة وتوسيع قاعدة المستفيدين سنة بعد أخرى.
كما يشكل مشروع “وافيرة 2” أحد أبرز نماذج هذا التعاون الثلاثي بين المغرب وإسبانيا وفرنسا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، حيث يهدف إلى دعم آلاف العمال، من بينهم حوالي 3000 عامل مغربي، عبر توفير مسار متكامل يشمل مرحلة ما قبل السفر، وظروف العمل في أوروبا، ثم إعادة الإدماج بعد العودة إلى المغرب، بما يتيح تحويل التجربة المهنية إلى فرصة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وتبرز المعطيات أن برنامج الهجرة الدائرية “GECCO”، الذي تم إطلاقه منذ سنة 2000، أصبح اليوم من أهم آليات تنظيم العمالة الموسمية في إسبانيا، حيث ساهم في خلق نموذج مستقر وفعال يوازن بين الطلب المتزايد على اليد العاملة في بعض القطاعات، وبين احترام القوانين المنظمة للهجرة.
كما سجلت سنة 2025 أرقاما قياسية في عدد المستفيدين، إذ بلغ العدد الإجمالي 25,767 عاملا، ما يمثل ارتفاعا مقارنة بالسنوات السابقة، مع توزيعهم على عدد من المقاطعات الإسبانية، خصوصًا في المناطق الفلاحية التي تعتمد بشكل كبير على العمال الموسميين خلال فترات الحصاد.
ويؤكد هذا المسار أن المغرب يحتل موقعا محوريا في منظومة الهجرة الدائرية نحو إسبانيا، ليس فقط من حيث العدد، ولكن أيضا من حيث جودة التعاون المؤسسي والتنسيق المستمر بين البلدين، وهو ما يجعل هذا النموذج أحد أبرز تجارب الهجرة المنظمة على المستوى الدولي، القابلة للتطوير والتوسيع نحو دول وقطاعات أخرى في المستقبل.
