بعد قرار الحكومة… هل تم حذف الساعة الإضافية بشكل نهائي أم أنها ستعود عند كل صيف؟

أثار إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اعتماد الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش) ابتداء من نهاية فصل الصيف، موجة واسعة من التساؤلات بين المغاربة بشأن مستقبل نظام التوقيت الرسمي، وما إذا كان القرار يعني إلغاء العمل بالساعة الإضافية بشكل نهائي أم أنه يقتصر على مرحلة محددة قبل العودة إلى العمل بها خلال فصل الصيف، كما هو معمول به في عدد من الدول.

وجاء إعلان أخنوش عقب اجتماع المجلس الحكومي، حيث أوضح أن القرار اتُّخذ بعد تقييم مختلف الآثار المرتبطة بالعمل بالساعة الإضافية والاستماع إلى مطالب المواطنين الذين اعتبر كثير منهم أن التوقيت الحالي يسبب صعوبات مرتبطة بالحياة اليومية والدراسة والعمل.

 

غير أن الإعلان الحكومي لم يحسم بشكل واضح، لحد الآن، في مصير الساعة الإضافية على المدى البعيد، إذ اكتفى بالإشارة إلى اعتماد توقيت غرينيتش “ابتداء من نهاية الصيف”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإلغاء نهائي للساعة الإضافية أو مجرد العودة إلى الساعة القانونية خلال فترة معينة من السنة.

 

وقد ترك هذا الغموض الباب مفتوحاً أمام عدة تأويلات، حيث فهم البعض أن المغرب قرر أخيراً طي صفحة الساعة الإضافية بشكل نهائي، بينما يرى آخرون أن الحكومة قد تتجه إلى اعتماد نظام مشابه لما هو معمول به في أوروبا، يقوم على الانتقال إلى التوقيت الصيفي خلال أشهر محددة ثم العودة إلى التوقيت العادي مع نهاية الموسم.

 

ويكتسي هذا التساؤل أهمية خاصة بالنظر إلى التجربة الأوروبية، حيث لا تزال غالبية دول الاتحاد الأوروبي تعتمد نظام تغيير الساعة مرتين في السنة، ففي آخر أحد من شهر مارس يتم تقديم الساعة بستين دقيقة إيذاناً ببدء التوقيت الصيفي، قبل إعادتها إلى التوقيت العادي في آخر أحد من شهر أكتوبر.

 

ورغم أن البرلمان الأوروبي صوّت سنة 2019 لصالح إنهاء العمل بتغيير الساعة الموسمي، فإن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن التوقيت الذي سيتم اعتماده بشكل دائم، ما أدى إلى استمرار العمل بالنظام الحالي إلى اليوم.

 

وفي المغرب، ظل ملف الساعة الإضافية من أكثر القضايا التي أثارت نقاشاً مجتمعياً منذ اعتمادها بشكل دائم سنة 2018، حيث طالبت فعاليات مدنية ونقابية وتربوية مراراً بالعودة إلى توقيت غرينيتش باعتباره أكثر انسجاماً مع الإيقاع اليومي للمواطنين.

 

وبينما استقبل كثير من المغاربة إعلان العودة إلى الساعة القانونية بارتياح، فإن السؤال الأساسي ما زال مطروحاً: هل قررت الحكومة فعلاً إنهاء العمل بالساعة الإضافية بشكل نهائي، أم أن المغاربة سيجدون أنفسهم أمام عودة موسمية إليها خلال كل صيف؟

 

الجواب النهائي يبقى رهيناً بتوضيحات رسمية إضافية أو بنصوص تنظيمية تحدد بدقة كيفية تطبيق القرار ومستقبل نظام التوقيت الرسمي بالمملكة.