سعيد قدوري
أثار الجدل الذي رافق التصريحات المرتبطة بعائلة نجم التنس المغربي يونس العيناوي وابنه نائل، نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي حول مفهوم الانتماء والهوية لدى أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة الأجيال الجديدة التي ولدت وترعرعت في بلدان أوروبية.
ويرى متابعون أن جزءا من هذا الجدل تغذيه المقاربة العاطفية التي تطغى أحيانا على تحليل مثل هذه القضايا المعقدة، إذ ما يزال البعض ينظر إلى مغاربة العالم بالمنطق القديم نفسه، أي باعتبارهم مهاجرين يقضون سنوات العمل بالخارج ثم يعودون إلى المغرب خلال العطل الصيفية، في حين أن الواقع تغير بشكل كبير خلال العقود الأخيرة.
فالجيل الجديد من أبناء الجالية، الذي ولد وتلقى تعليمه وتكون في بلدان الإقامة، يعيش وضعا مختلفا يجمع بين أكثر من انتماء، حيث يجد نفسه مرتبطا ببلد الميلاد والنشأة من جهة، وبجذوره المغربية من جهة أخرى. وهو ما يجعل خياراته، خصوصا في المجال الرياضي، أكثر تعقيدا مما يعتقده البعض.
وفي هذا السياق، يؤكد متابعون أن اللاعبين المنحدرين من أصول مغربية يواجهون في كثير من الأحيان معضلة حقيقية عند اختيار المنتخب الذي سيمثلونه، بين البلد الذي نشأوا فيه والبلد الذي يحملون جذوره وثقافته. ولذلك فإن اختياراتهم لا يمكن اختزالها في أحكام جاهزة أو التشكيك في وطنيتهم.
كما يشير هؤلاء إلى أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة أكثر قدرة على استقطاب الكفاءات والمواهب من أبناء الجالية، بفضل العمل المتواصل الذي تقوم به المؤسسات الرياضية والدبلوماسية المغربية، وهو ما انعكس على اختيارات عدد من الرياضيين الذين فضلوا حمل القميص الوطني رغم توفرهم على فرص تمثيل منتخبات أوروبية قوية.
ويستحضر المتابعون تجارب سابقة عاشها عدد من النجوم المغاربة، من بينهم حكيم زياش، الذي مر بدوره بمرحلة تردد قبل أن يحسم اختياره لصالح المنتخب المغربي، مؤكدين أن هذه الحالات ليست استثناء بل أصبحت جزءا من واقع أبناء الجيل الجديد من مغاربة العالم.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن حمل الجنسية المغربية أو اختيار تمثيل المغرب رياضيا لا يعني بالضرورة التخلي عن بقية مكونات الهوية التي تشكلت لدى هؤلاء الشباب في بلدان الإقامة، معتبرين أن الانتماء في عالم اليوم أصبح أكثر تعقيدا وتداخلا مما كان عليه في السابق.
وختم عدد من المتفاعلين مواقفهم بالدعوة إلى التعامل بعقلانية مع مثل هذه الملفات، والابتعاد عن منطق التخوين أو توزيع شهادات الوطنية، مؤكدين أن أبناء الجالية يشكلون رصيدا مهما للمغرب، وأن نجاحهم في مختلف المجالات يبقى مصدر فخر للبلد مهما كانت تعقيدات هوياتهم المتعددة.
