تؤكد الهجرة المهنية المغربية إلى ألمانيا دورها البارز ضمن تدفقات الهجرة غير الأوروبية. ففي 30 أبريل، بلغ عدد المواطنين المغاربة الحاصلين على تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل أو الوظائف الماهرة في ألمانيا نحو 23 ألفا، ما يضع المملكة ضمن قائمة الدول العشر الأولى من غير الأوروبيين الممثلة بموجب هذا النظام.
ويضع هذا الرقم المغرب في مصاف روسيا وإيران، وفقًا لبيانات صادرة عن السلطات الفيدرالية الألمانية في 18 يونيو/حزيران. ولا يشمل هذا الرقم جميع المغاربة المقيمين في ألمانيا، بل يقتصر على الحاصلين على تصاريح إقامة بناءً على نشاط مهني أو مؤهل معترف به.
و بلغ إجمالي عدد مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المقيمين في ألمانيا بموجب هذا النوع من تصاريح الإقامة حوالي 605,000 شخص حتى 30 أبريل. وتتفوق الهند على هذا الترتيب بفارق كبير، حيث بلغ عدد حاملي هذه التصاريح فيها 91,000 شخص، تليها فيتنام وتركيا بحوالي 35,000 شخص لكل منهما، ثم الصين بـ 31,400 شخص. وبذلك، يعد المغرب من بين أبرز الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المصدرة لهذه التصاريح، إذ يتقدم على العديد من الدول التي ترتبط تقليديا بالهجرة العمالية إلى ألمانيا أو يضاهيها في هذا الصدد.
و يعد هذا التوجه جزءا من ديناميكية أوسع نطاقا تتمثل في تزايد الطلب الألماني على العمالة الماهرة. فقد ارتفع عدد تصاريح الإقامة والعمل الممنوحة للمتخصصين من خارج دول الاتحاد الأوروبي سنويا: ما يقارب 133 ألف تصريح في عام 2023، و157 ألفا في عام 2024، ثم 205 آلاف في عام 2025. وفي غضون عامين فقط، زاد الحجم السنوي بأكثر من النصف، متجاوزا 200 ألف تصريح صادر في عام واحد لأول مرة.
ومنذ عام 2020، منحت ألمانيا ما يقارب 765 ألف تصريح متعلق بالهجرة المهنية أو العمل الماهر. ومع ذلك، لا يزال عدد الأشخاص الموجودين فعليا في البلاد أقل من هذا الإجمالي، حيث غادر بعض المستفيدين البلاد أو حصلوا على الجنسية الألمانية خلال هذه الفترة. وتظهر هذه الأرقام جاذبية سوق العمل الألماني، فضلا عن تزايد أعداد المغاربة في مسارات التنقل المنظمة القائمة على العمل والمهارات.
