وثيقة رسمية مقابل قفطان.. ممارسات تثير الجدل ب

مع حلول فصل الصيف وارتفاع وتيرة الأعراس والحفلات بمدينة ، تشهد محلات كراء القفاطين والملابس التقليدية إقبالا متزايدا من المواطنين، خاصة النساء الباحثات عن أزياء تناسب مختلف المناسبات. غير أن هذا النشاط التجاري الموسمي بات يثير جدلا متناميا وسط الساكنة بسبب لجوء بعض أصحاب محلات الكراء إلى الاحتفاظ بالبطاقة الوطنية الأصلية للزبون كشرط أساسي لإتمام عملية الكراء.

وتؤكد شهادات متطابقة لمواطنين أن عددا من المحلات بمدينة تشترط تسليم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية والاحتفاظ بها إلى حين إرجاع القفطان أو اللباس المكترى، رغم حصول صاحب المحل على عربون مالي قد يصل في بعض الحالات إلى مبالغ مهمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى قانونية هذه الممارسة ومدى احترامها لحقوق المواطنين.

 

ويجد العديد من الزبائن أنفسهم أمام خيار وحيد؛ إما القبول بترك بطاقتهم الوطنية الأصلية داخل المحل أو البحث عن بديل آخر قد لا يكون متوفرا، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاع الطلب على القفاطين والملابس التقليدية.

 

ولا تتوقف الإشكالية عند حدود تسليم البطاقة الوطنية، بل تتفاقم في بعض الحالات عند وقوع خلاف بين الطرفين حول حالة اللباس أو قيمة التعويضات المطلوبة عند إرجاعه، حيث تتحول الوثيقة الرسمية إلى وسيلة ضغط قد تعقد النزاع بدل أن تساهم في حله، خصوصا عندما يتأخر إرجاع البطاقة أو يُربط ذلك بأداء مبالغ مالية محل خلاف.

 

وتثير هذه الممارسات تساؤلات متزايدة في أوساط المواطنين حول الجهة المخول لها قانونا الاحتفاظ بوثيقة رسمية تعتبر من أهم الوثائق الشخصية للمواطن، والتي يحتاجها بشكل يومي في مختلف المعاملات الإدارية والمالية والتنقلات.

 

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن حماية مصالح أصحاب محلات الكراء حق مشروع، خاصة في ظل تسجيل حالات ضياع أو إتلاف بعض المقتنيات التي تم كراءها، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يتم عبر وسائل قد تمس بحقوق الزبائن أو تعرضهم لمشاكل قانونية وإدارية بسبب حرمانهم من بطاقاتهم الوطنية.

 

وفي ظل انتشار هذه الممارسة بمدينة خلال موسم الأعراس، يطالب عدد من المواطنين السلطات المحلية والمصالح المختصة وجمعيات حماية المستهلك بالتدخل لتوضيح الإطار القانوني لهذه الإجراءات، وتوعية التجار والزبائن بالوسائل القانونية الكفيلة بحماية حقوق جميع الأطراف دون المساس بالوثائق الرسمية للأفراد.

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف تحولت البطاقة الوطنية بمدينة من وثيقة تعريف شخصية إلى “ضمانة” تجارية داخل بعض محلات كراء القفاطين؟ وهل تتحرك الجهات المختصة لفتح نقاش حول هذه الظاهرة التي باتت تثير استياء متزايدا في صفوف المواطنين؟