مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتواصل حالة الترقب داخل حزب الاستقلال بإقليم الناظور في انتظار الحسم النهائي في هوية وكيل لائحة الحزب، وسط صراع داخلي متصاعد بين عدد من الأسماء والقيادات الحزبية، ما جعل دائرة الناظور تعيش واحدة من أكثر معارك التزكية سخونة على مستوى جهة الشرق.
وبحسب معطيات حصلت عليها “” من مصادر مطلعة، فإن القيادة المركزية لحزب الاستقلال دخلت خلال الأيام الأخيرة على خط المشاورات بشكل مباشر، حيث قامت بالاتصال بأحد أعيان مدينة وجماعة أولاد ستوت، مطالبة إياه بالتواصل مع مستشاري الحزب بالمنطقتين وإبلاغهم بوجود تحفظات واعتراضات على ترشيح رئيس جماعة أولاد ستوت، سعيد التومي، وكيلا للائحة الحزب خلال الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن هذه التحركات جاءت في سياق البحث عن بدائل محتملة لقيادة اللائحة، خاصة في ظل طرح أسماء جديدة داخل دوائر القرار الحزبي، من بينها زكرياء المخفي، الإطار بمديرية الضرائب الإقليمية بالناظور، الذي بات اسمه يتردد بقوة خلال الأسابيع الأخيرة كأحد المرشحين المحتملين لقيادة لائحة “الميزان”.
وتضيف المصادر أن نقل هذه المعطيات إلى سعيد التومي وعدد من المستشارين الاستقلاليين الداعمين له عجل بعقد اجتماع خاص مساء الأربعاء، جمع التومي بمجموعة من المنتخبين والمستشارين المنتمين للحزب ب وأولاد ستوت، انتهى إلى إعلان موقف موحد يقضي بالتشبث بترشيحه وكيلا للائحة الحزب.
وأكد المشاركون في الاجتماع، بحسب مصادر “”، أن سعيد التومي يحظى بدعم واسع داخل القواعد الاستقلالية بالإقليم، معتبرين أنه المرشح الأكثر قدرة على تمثيل الحزب خلال الانتخابات المقبلة. كما ذهب بعض الحاضرين إلى حد التلويح بالاستقالة من الحزب في حال تم تجاوز هذا الخيار وفرض مرشح آخر من خارج التوافق المحلي.
وفي تطور جديد يزيد من تعقيد المشهد، أكد عدد من المستشارين الاستقلاليين في تصريحات لـ”” أن هناك جهات تعمل على رفع تقارير وصفوها بـ”المغلوطة” إلى القيادة المركزية للحزب، تتضمن معطيات تفيد بأن سعيد التومي لا يتوفر على رصيد انتخابي يؤهله لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وشدد المستشارون على أن هذه المعطيات لا تعكس الواقع، مؤكدين أن التومي يتمتع بشعبية مهمة داخل جماعة أولاد ستوت ومدينة ، فضلا عن كونه يحظى، بحسب تعبيرهم، بدعم أغلب المستشارين الاستقلاليين بإقليم الناظور.
وأضاف المتحدثون أن ما يتم تداوله بخصوص امتلاك زكرياء المخفي لرصيد انتخابي كبير يفوق ما يتوفر عليه سعيد التومي يبقى، حسب وصفهم، “ضربا من الخيال”، معتبرين أن هذه المعطيات تدخل في إطار الصراع الدائر حول التزكية ومحاولات التأثير على القرار النهائي للقيادة المركزية.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن الاعتراض على ترشيح سعيد التومي يقوده أساسا عمر احجيرة، المنسق الجهوي لحزب الاستقلال بجهة الشرق، إلى جانب قيادي استقلالي من ، في وقت تتحدث فيه مصادر أخرى عن وجود تباين في المواقف داخل الحزب بشأن الاسم الأوفر حظا لقيادة اللائحة.
وفي السياق ذاته، تفيد المعطيات المتوفرة بأن رئيس جماعة والبرلماني الحالي عن حزب الاستقلال، محمد الطيبي، لا يبدي حماسا كبيرا لتزكية سعيد التومي، ويميل رفقة عدد من نوابه إلى دعم اسم آخر لقيادة اللائحة خلال الانتخابات المقبلة.
وبين المعسكر الداعم لسعيد التومي، والجهات التي تدفع نحو خيارات أخرى، تبدو القيادة المركزية لحزب الاستقلال أمام اختبار صعب للحفاظ على توازنات الحزب ووحدته التنظيمية بإقليم الناظور، خاصة مع اقتراب موعد الحسم النهائي في التزكيات.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية واحتدام النقاش حول الأحقية في قيادة لائحة “الميزان”، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الاستقلالية بالناظور: هل ستنتصر حسابات القواعد المحلية، أم أن القرار النهائي سيحمل مفاجأة من الرباط تعيد خلط الأوراق من جديد؟
