دخلت مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ رسميا، عقب استكمال إجراءات التوقيع الإلكتروني عن بُعد من قبل رئيسي البلدين، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في المضي قدما نحو تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.
ويأتي دخول المذكرة حيز التنفيذ بعد سلسلة من المشاورات والمفاوضات التي جرت خلال الأشهر الماضية، حيث تهدف إلى تنظيم عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك ووضع إطار للتعاون والتنسيق بين الجانبين في المرحلة المقبلة.
ومن المرتقب أن تشرع اللجان التقنية المختصة في متابعة تنزيل بنود المذكرة على أرض الواقع، وسط ترقب دولي لمدى انعكاس هذه الخطوة على العلاقات بين واشنطن وطهران وعلى توازنات المنطقة بشكل عام.
وتشير المعطيات التي أوردها موقع “أكسيوس” إلى أن الاتفاق دخل مرحلته التنفيذية بعد استكمال إجراءات التوقيع من أعلى مستوى سياسي في البلدين، حيث أكد مسؤول أمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع على الوثيقة، قبل أن يؤكد ترامب بنفسه هذه الخطوة في تصريحات لاحقة.
وأضاف المصدر ذاته أن الجانبين عملا خلال الساعات الأخيرة على تسريع الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق، في ظل توافق مشترك على ضرورة إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية قبل يوم الجمعة، وهو ما اعتُبر مؤشرا على وجود إرادة سياسية لتفادي مزيد من التصعيد في المنطقة.
وكشف “أكسيوس” أن ترامب وقع النسخة الأمريكية من الاتفاق خلال مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فيرساي بباريس، في خطوة عكست الطابع الاستعجالي للمسار التفاوضي والرغبة في الانتقال سريعا من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ العملي.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه محطة مفصلية في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، وما رافقها من مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب النص الذي نشره موقع “أكسيوس” والتسريبات المتداولة حول مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، فإن أبرز البنود تتضمن وقفا فوريا ودائما للأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، بما في ذلك الجبهات المرتبطة بالنزاع في المنطقة، إضافة إلى التزام متبادل باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية بشكل آمن ومن دون رسوم خلال المرحلة الانتقالية والعمل على رفع القيود المفروضة على حركة السفن.
كما ينص الاتفاق على رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية واستعادة حركة الملاحة تدريجيا إلى مستويات ما قبل الحرب، بالإضافة إلى إطلاق مفاوضات لمدة 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني والقضايا العالقة الأخرى، مع إمكانية تمديد المهلة باتفاق الطرفين، مع تعهد من جانب إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، والسماح لها بالعودة إلى أسواق النفط العالمية عبر إعفاءات وعقوبات مخففة خلال الفترة الانتقالية.
كذلك، يتضمن الاتفاق إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران، تحدثت عنها بعض الصيغ المنشورة بقيمة قد تصل إلى 300 مليار دولار بمشاركة الولايات المتحدة وشركائها.
