الفواكه والخضر المغربية تثير نقاشا في إسبانيا بسبب الأسعار

قمر خائف الله

تتواصل في إسبانيا نقاشات حادة داخل الأوساط الفلاحية والإعلامية حول أسعار الفواكه والخضر المستوردة، خاصة القادمة من المغرب، والتي تعرض في الأسواق الإسبانية بأثمنة منخفضة مقارنة بالمنتجات المحلية.

 

هذا الجدل لا يرتبط فقط بمسألة المنافسة التجارية، بل امتد ليشمل أسئلة أوسع حول العدالة في شروط الإنتاج وتكافؤ الفرص داخل السوق الأوروبية.

 

وفي هذا الصدد، عبر عدد من المهنيين في القطاع الفلاحي الإسباني، وفق تقارير محلية، عن قلقهم من الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار البيع في المتاجر، معتبرين أن المنتجات المستوردة تمنح المستهلك خيارا أرخص، لكنها في المقابل تضغط على المزارع المحلي الذي يواجه ارتفاعا متزايدا في تكاليف الإنتاج واليد العاملة والمعايير التنظيمية.

 

وفي هذا السياق، أشار بعض الفاعلين إلى أن الفواكه والخضر المغربية تُعرض في السوق الإسبانية بأسعار أقل، وهو ما يجعلها أكثر تنافسية من حيث الإقبال الاستهلاكي، خاصة في فترات ارتفاع الأسعار داخل السوق المحلية الإسبانية.

 

ولعل المفارقة التي أثارت الانتباه، هي أن هذه المنتجات نفسها تأتي من بلد يعيش بدوره ضغطا تضخميا داخليا، حيث تعاني الأسواق في المغرب، منذ أشهر من ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية، بما في ذلك الخضر والفواكه، ما أثار نقاشا واسعا حول القدرة الشرائية للمستهلكين وتوازن السوق الداخلية.

 

هذا التناقض بين غلاء السوق المحلية في المغرب وانخفاض أسعار نفس المنتجات عند تصديرها إلى الخارج، فتح الباب أمام تساؤلات حول سلاسل التوزيع، وتكاليف الإنتاج، وهوامش الأرباح، والفروقات بين الأسواق المحلية وأسواق التصدير.

 

وبين ضغوط الغلاء الداخلي في المغرب، والتنافسية السعرية في السوق الإسبانية، يبقى ملف الفواكه والخضر المغربية واحدا من أبرز نماذج الجدل حول العولمة الغذائية، وتأثيرها على الفلاحين والمستهلكين على حد سواء، في سياق اقتصادي متغير ومعقد يتجاوز حدود الدول.