أثار قرار مجلس المستشارين القاضي برفض مقترحين يتعلقان باسترجاع الدولة لمصفاة “سامير” وتقنين أسعار المحروقات موجة من الانتقادات في الأوساط النقابية والسياسية، وسط اتهامات للأغلبية البرلمانية بالانحياز لمصالح الفاعلين الكبار في قطاع الطاقة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وجاء إسقاط المقترحين بعد تصويت مكونات الأغلبية، المكونة من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، إلى جانب ممثلي بعض الهيئات الاقتصادية والنقابية، ضد المبادرة التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتي كانت ترمي إلى إعادة تشغيل شركة “سامير” ووضع آليات قانونية لضبط أسعار المحروقات.
ويرى منتقدو القرار أن الملف ظل يراوح مكانه لسنوات طويلة داخل المؤسسة التشريعية دون حسم، قبل أن يتم إسقاطه بشكل نهائي، رغم تزايد المطالب الشعبية بإيجاد حلول لأزمة ارتفاع أسعار الوقود وانعكاساتها على مختلف مناحي الحياة اليومية.
وتعتبر العديد من الأصوات أن تحرير أسعار المحروقات فتح الباب أمام تحقيق أرباح ضخمة من طرف الشركات العاملة في القطاع، في وقت يواصل المواطن المغربي تحمل أعباء الزيادات المتتالية في تكاليف النقل والمواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية.
كما أعاد القرار إلى الواجهة النقاش حول دور المؤسسة التشريعية في الدفاع عن مصالح المواطنين، حيث اعتبر متابعون أن الأولوية كان يفترض أن تُمنح للبحث عن آليات تضمن التوازن بين مصالح المستثمرين وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فئات واسعة من المجتمع.
وفي المقابل، يرى مؤيدو رفض المقترحين أن تدبير قطاع المحروقات يخضع لاعتبارات اقتصادية واستثمارية معقدة، وأن العودة إلى نماذج التدخل المباشر للدولة أو فرض تسقيف للأسعار قد تكون لها انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار والمنافسة.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى المواطن المغربي الطرف الأكثر تأثرا بتقلبات أسعار الوقود، في انتظار حلول عملية تضمن استقرار الأسعار وتخفف من الأعباء المعيشية المتزايدة.
