قبل ساعات قليلة من صافرة البداية في أولى مواجهة للمنتخب الجزائري في المونديال أمام الأرجنتين، اختار المعلق الرياضي “حفيظ دراجي” كعادته أسلوب “تبياع العجل”، بعد أوهم الجزائريين بقدرة منتخبهم على تجاوز عقب “السيليساو” بكل سهولة، وكأن الأمر يتعلق بشربة ماء أو عبور طريق فارغ بعد منتصف الليل.أخبار المغرب
وارتباطا بالموضوع، أطلّ “دراجي” من خلال شريط فيديو مطوّل يحدّث فيه جمهوره عن “راحة بال” و”اطمئنان” سابق للمواجهة، وكأن الأمر يتعلق بلقاء ودي في أمسية هادئة أكثر من كونه اختباراً صعباً أمام حامل اللقب العالمي الذي يقوده الأسطورة “ميسي”، أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
دراجي لم يكتفِ بإشاعة أجواء التفاؤل، بل عاد إلى الأرشيف التاريخي للمونديال، مستحضراً سيناريوهات سابقة سقطت فيها الأرجنتين في فخ التعثر خلال مبارياتها الافتتاحية، مستشهداً بخسارتها أمام الكاميرون سنة 1990 وأمام السعودية في نسخة 2022، في محاولة لفتح باب الأمل أمام “الخضر” ولو على مستوى القراءة النفسية للمباراة.
لكن خارج دوائر الحماسة الإعلامية، كان مزاج المتابعين مختلفا تماما. فمواقع التواصل الاجتماعي تحولت سريعاً إلى ساحة تعليقات ساخرة، اعتبر فيها كثيرون أن الخطاب المتكرر الذي يسبق مباريات الجزائر الكبرى بات أقرب إلى “جرعة تفاؤل مفرط” منه إلى تحليل واقعي للفوارق الفنية. البعض لم يتردد في القول إن النبرة التي تُقدَّم بها مواجهة بطل العالم تُشبه الحديث عن مهمة سهلة أو طريق مفتوح، في تجاهل واضح لتعقيدات المستطيل الأخضر حين يتعلق الأمر بمنتخبات من حجم الأرجنتين.

ومع اتساع رقعة التعليقات الساخرة، لم تغب المقارنات التي استحضرت الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، حين بلغ نصف النهائي في سابقة عربية وإفريقية لافتة. هذا الإنجاز، الذي أعاد رسم سقف الطموحات لدى جزء كبير من الجمهور، انعكس أيضًا على طريقة تلقي الخطاب الإعلامي حول باقي المنتخبات العربية، حيث أصبح بعض المتابعين يقيسون الممكن في كأس العالم بمعايير جديدة، أحيانًا تتجاوز منطق الفوارق الواقعية بين المنتخبات وظروف كل مشاركة على حدة.
غير أن هذا التحول في المزاج العام، وفق ما يراه آخرون، يحمل في طياته قدراً من المبالغة في قراءة الاستثناء المغربي وكأنه قاعدة قابلة للتكرار بسهولة، بينما تظل الحقيقة الكروية أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. فالوصول إلى أدوار متقدمة في المونديال ليس مجرد امتداد لحماس أو تفاؤل، بل نتيجة تراكمات فنية وتكتيكية وتجربة تنافسية طويلة، وهو ما يجعل أي مواجهة أمام كبار اللعبة اختبارًا مفتوحًا لا تحسمه النوايا ولا التصريحات السابقة للمباريات.
هذا واستحضر ذات المتابعين الحملة المسعورة التي شنها إعلام الكابرانات على المنتخب المغربي وكيف انخرط بشكل علني في مساع تمنى من خلالها هزيمة الاسود أمام البرازيل بل والاقصاء من المونديال، بعد أن استصغر إنجازهم التاريخي في مونديال قطر واعتبره صدفة عابرة يمكن للخضر أن يتجاوزها بسهولة، حين رفع السقف عاليا وأوهم المبردعين في الجزائر أن منتخبهم قادر على بلوغ نهائي كأس العالم 2026.
