قناة عمومية تونسية تُغضب الجزائريين بخريطة للمغرب تضم الصحراء الشرقية.. وإدارتها تُوضح

أثار بث إحدى القنوات التونسية خريطة للمغرب خلال برنامج تلفزيوني خصص للحديث عن الاستعدادات الخاصة بكأس العالم 2026 موجة واسعة من التفاعل في الجزائر، بعدما أظهرت الخريطة كال تراب المغرب بما يشمل الصحراء، وامتدادا نحو مناطق الصحراء الشرقية داخل الحدود الجزائرية الحالية، إذ سرعان ما تحولت اللقطة إلى موضوع نقاش محتدم على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الجزائرية.

وأظهرت ردود الفعل المتداولة داخل الجزائر درجة الحساسية التي ما تزال تحيط بملف الحدود، إذ اعتبر العديد من المعلقين والنشطاء أن مجرد ظهور هذه الخريطة على شاشة قناة “الوطنية 1” العمومية في تونس، يثير تساؤلات تتجاوز الخطأ التقني أو التحريري، خصوصا في ظل التوتر السياسي المستمر بين الرباط والجزائر منذ سنوات.

 

وسارعت القناة التونسية إلى إصدار بيان اعتذار أكدت فيه أن الخريطة جرى تحميلها من شبكة الإنترنت دون التثبت الكافي من محتواها، مشددة على أن الأمر لم يكن مقصودا ولا يعكس مواقف المؤسسة أو توجهاتها بحسب تعبيرها.

 

غير أن حجم التفاعل الذي رافق الواقعة أظهر أن قضية الحدود بين المغرب والجزائر لا تزال تتجاوز الإطار التاريخي لتتحول إلى ملف شديد الحساسية في الوعي السياسي والإعلامي للبلدين، فكل إشارة مرتبطة بالخرائط أو الامتدادات الترابية سرعان ما تستدعي سجالات تتصل بالتاريخ والاستعمار والسيادة والذاكرة الجماعية.

 

وتعود جذور هذا التوتر أساسا إلى مرحلة الاستعمار الفرنسي، حيث ظل موضوع ترسيم الحدود من أكثر الملفات إثارة للجدل بعد استقلال الجزائر، إذ على الرغم من الاتفاقيات التي وُقعت لاحقا لتنظيم الحدود بين البلدين، فإن النقاشات المرتبطة بالحدود التاريخية ظلت حاضرة في الأدبيات السياسية وفي النقاشات العامة بين الفينة والأخرى.

 

وتستند العديد من القراءات التاريخية المغربية إلى وثائق وخرائط تعود إلى فترات مختلفة تشير إلى أن مناطق واسعة بالغرب والجنوب الغربي الجزائري كانت ترتبط تاريخيا بالمجال المغربي قبل أن تعمد السلطات الاستعمارية الفرنسية إلى إلحاقها بالجزائر الفرنسية في إطار ترتيبات إدارية وجغرافية فرضتها آنذاك اعتبارات السيطرة الاستعمارية أكثر مما فرضتها الوقائع التاريخية أو الامتدادات التقليدية للنفوذ والبيعة.

 

كما أعاد الجدل الحالي إلى الأذهان محطات سابقة من التوتر المرتبط بالملف الحدودي، وفي مقدمتها حرب الرمال سنة 1963 وما خلفته من آثار سياسية ونفسية استمرت لعقود، حيث رغم تغير السياقات الإقليمية والدولية، فإن هذا الإرث التاريخي ما يزال يلقي بظلاله على طبيعة التفاعلات بين البلدين وعلى طريقة تلقي الرأي العام لأي قضية مرتبطة بالخرائط والحدود.

 

ويكتسب نشر تلك الخريطة من طرف القناة التونسية المملوكة للدولة، أهميته أيضا من سياق العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في زمن الرئيس قيس سعيد، إذ إن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أدنى مستوياتها منذ سنة 2022، حين استقبل هذا الأخير زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية سنة 2022، ما دفع الرباط إلى استدعاء سفيرها، ليظل مكتبه فارغا إلى الآن.