لا تزال واقعة اكتشاف السلطات الإسبانية لنفقين بمنطقة “تاراخال” الحدودية بسبتة المحتلة، يتشبه في استعمالهما لتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، تميط اللثام عن معطيات جديدة متعلقة بطبيعة عمل الشبكة الإجرامية التي تقف خلفهما.
وفي هذا الصدد، كشف التقرير الذي قدمته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) إلى المحكمة الوطنية بمدريد، أن الشبكة التي تم نسجها حول نفقين لتهريب المخدرات من المغرب، “تكشف عن آليات عمل منظمة كانت على دراية بكل شيء عن تجارة المخدرات، ولكنها كانت، بالإضافة إلى ذلك، مليئة بطموح كبير”.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية مطلعة على التقرير، فإن المشتبه فيه الأول (م.ش) “الذي يتباهى في محادثات ضبطتها الشرطة بكمية المخدرات التي هربها عبر الأنفاق، ينسب إليه من قبل وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة ملكية نفقين، بالإضافة إلى نفق ثالث قيد الإنشاء”.
وتفيد الوحدة، وفق التقرير الأمني أن “هذه الأنفاق تحت الأرض، التي تدخل عبرها المخدرات – ما بين طن إلى طنين يوميا – كانت تحت سيطرة هذا الزعيم، وتستخدمها منظمات كانت تدفع رسوما عن كل كيلوغرام مقابل خدماته”، مضيفة أن الفكرة كانت هي “احتكار السوق؛ أي أن أي شخص يرغب في إدخال الحشيش إلى سبتة كان عليه أن يدفع مقابل استخدام هذه البنية التحتية تحت الأرض”.
وتؤكد وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة أنها كانت على علم بإنشاء نفقين لتهريب المخدرات منذ الربع الأول من عام 2024. وتوضح الوحدة أن “هذا كله كان نتيجة تحليل استراتيجي وتكتيكي وعملياتي للهياكل الإجرامية، بالإضافة إلى مراقبة الشرطة لمختلف المنظمات الإجرامية المتخصصة في تهريب كميات كبيرة من الحشيش إلى البر الرئيسي لإسبانيا من سبتة”.
وتؤكد الوحدة علمها بهذه الإنشاءات، إلا أن النفق الأول لم يكتشف إلا في فبراير 2025. وقد عثر عليه الحرس المدني بفضل تعاون أحد الموقوفين في عملية “هاديس”، والذي كان لاحقا هدفا لمحاولة اغتيال. وهو مطلوب أيضا في المغرب، حيث يواجه الاعتقال الفوري في حال عبوره الحدود.
وتبرز وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة أنها نتيجة لعمليات المراقبة والاستخبارات العملياتية المذكورة، اشتبهت في تخزين كميات كبيرة من المخدرات قرب السياج الحدودي، وتحديدا في مستودعات “تاراخال” و”إل برينسيبي”، ثم تنقل هذه المخدرات إلى منظمات إجرامية مستقلة ولكنها مترابطة، “والتي تنسق أحيانا حول الشخص الذي يقود المنظمة الإجرامية ويحتكر دخول المخدرات من المغرب”.
وبحسب التقارير الإعلامية الإسبانية، فإن قوات الأمن تولي اهتماما بالغا بالحفاظ على سرية عملياتها لمنع الهاربين من الفرار. ولذلك تجرى التحقيقات سرا، ومن المفترض ألا يعلم أحد بما يفعله ضابط الشرطة أو أحد أفراد الحرس المدني.
لكن زعيم أنفاق المخدرات (م.ش) كان يعلم بذلك، وفق المصدر، “ولهذا السبب كان لديه الوقت الكافي لتنظيف مسرح الجريمة، وإخفاء الأدلة. وقد فعل ذلك، كما يؤكد بنفسه، قبل أن تدخل وحدة الشؤون الداخلية التابعة للحرس المدني النفق الأول المستخدم لتهريب الحشيش، والذي تم اكتشافه في المستودع الذي كان يستخدم كورشة لتصنيع الرخام في تاراخال”.
وفي أحد التسجيلات الصوتية التي التقطتها وحدة (UDYCO) في 16 يونيو 2025، بعد العملية التي أدت إلى اكتشاف أول نفق لتهريب المخدرات، اعترف (م.ش) بأنه تمكن من إغلاقه. وأضاف أنه لو عثر عليه الحرس المدني مفتوحا “لكان ذلك كارثة”.
كما اشتبه زعيم عصابة تهريب المخدرات في تحركات الحرس المدني، “وكان لديه متسع من الوقت لإزالة أي مخدرات قد تكون مخبأة في ورشة الرخام المزيف. تلقى معلومة من شخص كان يعلم أن عناصر الحرس المدني سيصلون إلى ذلك المستودع”.
وفق التقارير، يعترف في حديث له: “كان لدي شعور سيء، فأغلقته بإحكام، وأحكمت إغلاقه”. ويضيف: “نعم، لو وجدوه مفتوحا، لكانت كارثة، ولكان علينا أن نهتف فرحا!. كان يعلم أنهم سيدخلون، ولم يعثر الضباط على أي شيء يدينه، مضيفا أنه تمكن من إغلاقه قبل وصول وحدات الحرس المدني المتخصصة بوقت طويل”.
وفي أكتوبر 2025، يكشف تسجيل صوتي آخر كيف يمكن تهريب الأشخاص عبر الحدود مقابل 12000 يورو “دون أي مشاكل”.
