مختبر سري ومنطقة عازلة للصوت وعربات نقل.. تفاصيل جديدة لنفق تهريب المخدرات بسبتة

خلصت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية (UDYCO)، بعد تفتيش دقيق لنفق تهريب المخدرات الثاني الذي اكتشفه عناصرها في مارس الماضي بإحدى مستودعات منطقة “تاراخال” بمدينة سبتة المحتلة، إلى أنه “خط تجميع صناعي لا مثيل له في إسبانيا”.

وقد وردت تفاصيل جميع خصائص هذا النفق، الذي استخدم لتهريب المخدرات انطلاقا من الجانب المغربي، في التقرير الأخير المقدم إلى المحكمة الوطنية بمدريد، والذي حذر أيضا من أن المشتبه فيهم كانوا يعملون على بناء نفق تهريب ثالث في منطقة “بيروكال”، بجوار السياج الحدودي مباشرة.

 

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية مطلعة على التقرير المذكور، فإن البنية التحتية الموجودة بين المستودعين لم تقتصر على عدة مستويات مزودة بمصاعد شحن ومضخات مياه وتركيبات كهربائية فحسب، بل شملت أيضا مختبرا سريا وثلاجة ومنطقة عازلة للصوت لتعبئة المخدرات، وحتى كاميرا أمنية لتسجيل ما يحدث في الداخل، ومن يدخل ويخرج من تلك المستودعات.

 

وتعمل وحدة مكافحة المخدرات على الحصول على نتائج جديدة من التحقيقات، لمعرفة من كان في المستودعات، وكذلك للعثور على آثار من شأنها أن تؤدي إلى تحديد هوية من مر عبر ذلك الممر مع رزمات “الحشيش” من خلال ملفهم الجيني.

 

كما تشير المصادر إلى أن نفق المخدرات الثاني كان يحتوي على مستوى سفلي مجهز بعربات ذات نظام تحت الأرض معقد لنقل المخدرات بشكل مستمر، إلى جانب مستوى وسيط مزود بمصعد شحن لرفع الرزمات المكدسة على منصات نقالة لاستخراجها، وأخيرا، مستوى علوي، حيث كان لدى مهربي المخدرات غرفة عازلة للصوت ومعزولة يقومون فيها بإعداد المادة للتعبئة والتغليف بالتفريغ وتخزينها في حاوية مبردة، كانت بمثابة حاجز لإغلاق الجدار الذي يخفي المستويات.

 

وبحسب التقرير الذي أرسلته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في نهاية شهر ماي الماضي إلى القاضي الذي يحقق في هذه القضية، فإن جميع أعضاء المنظمة عملوا كجزء من سلسلة صناعية متخصصة للغاية في إدخال أطنان من المخدرات إلى الأراضي الإسبانية، على اعتبار أن المسافة بين الشاطئ والحدود أقل من 25 مترا، “لذا كان الوضع مثاليا لتسهيل دخول الحشيش دون رقابة”.

 

وأوضحت الوحدة الأمنية أن “الهيكل اللوجستي سمح بإجراء عمليات على نطاق لم يسبق له مثيل”، مشيرة إلى أنه “في أحد المباني، رقم 15، كان يقع المدخل المباشر تحت الأرض من المغرب إلى سبتة، مخفيا خلف ملحق مؤقت غطى المدخل بطبقة من الخرسانة. كان عمقه 19 متراً ويتصل مباشرة بالمغرب عبر ممر أفقي”.

 

وأشارت إلى أن النفقين يحتويان على مضختين صناعيتين لتصريف المياه التي تتسرب عبر جدران القناة تحت الأرض، والتي كانت بدورها متصلة بأنابيب تتدفق إلى المجاري العامة في سبتة. “كما كانت هناك رافعة شوكية لرفع رزمات المخدرات من الطابق السفلي إلى الطابق الأوسط، حيث تخزن على منصات نقالة لتغليفها بتفريغ الهواء وتخزينها في بيئة باردة، بعدما حرصت المنظمة التي تقف وراء هذا الفعل على حفظ المخدرات في حالة ممتازة، مظهرة بذلك قدراتها التشغيلية والتقنية العالية”.

 

وفي نهاية النفق الذي يبلغ عمقه 19 مترا، وجد مدخل مؤقت بارتفاع 1.20 متر وعرض 0.70 متر، مزود بهيكلين للنقل تستخدمهما المنظمة لنقل المخدرات من المغرب إلى سبتة عبر هذا الممر الأفقي. ووفق التقرير فقد تمت الاستعانة بخبراء متخصصين في بناء الأنفاق من خارج سبتة، عملوا طوال فترة جائحة كوررونا لإنجاز هذا المدخل.

 

وجاء في التقرير، أيضا، أن أحد الأنفاق كان مزودا ببنية لوجستية وأنظمة كهربائية، أكدت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة خلال تفتيشها أنها كانت تعمل وقت اكتشافه، “مما يدل على أن المنظمة كانت تنوي مواصلة استخدام هذه البنية، على غرار سلسلة صناعية متخصصة للغاية، لتهريب كميات هائلة من الحشيش من المغرب”.

 

وقد تمكنت الوحدة من الوصول إلى الممر الأفقي الموجود في عمق البنية التحتية، والذي صمم خصيصا لتهريب “الحشيش”، وشيد “بوسائل تقنية كافية للحفر في طبقة صخرية وتثبيته لاحقا باستخدام أنظمة دعم معدنية لمنع الانهيارات، مما يضمن تدفق المخدرات”.