الجالية المغربية بهولندا تحتفي بأحد رموزها.. إدريس البوجوفي يُتوج بوسام مدينة أوتريخت – صور

في أجواء طبعتها مشاعر الوفاء والاعتراف بالعطاءات التي بصمت تاريخ الهجرة المغربية بهولندا، احتضنت مدينة أوتريخت الهولندية، يوم 6 من يونيو الجاري، حفلاً تكريمياً مهيباً على شرف إدريس البوجوفي، تقديراً لمساره الإنساني والاجتماعي الحافل، واحتفاءً بما قدمه من خدمات جليلة للجالية المغربية على امتداد عقود. وشكل هذا الموعد مناسبة لاستحضار مسيرة الجيل الأول من المهاجرين المغاربة الذين أسهموا في بناء جسور التواصل والتعايش بين المغرب وبلدان الاستقبال، وساهموا في ترسيخ صورة إيجابية عن المغاربة داخل المجتمع الهولندي.

ونظمت هذا الحدث كل من مؤسسة حوار ومؤسسة ملاك، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج وبلدية أوتريخت، حيث تحول الحفل إلى فضاء جامع لمختلف الفاعلين السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب حضور وازن لأفراد الجالية المغربية وعدد من الشخصيات الهولندية وممثلين عن الجاليتين التركية والسورينامية.

 

وعرفت الأمسية حضوراً كثيفاً عكس المكانة المرموقة التي يحظى بها المحتفى به داخل الأوساط المغربية والهولندية، حيث امتلأت القاعة بالحاضرين الذين تقاطروا من مختلف المدن للمشاركة في هذه اللحظة الاستثنائية، من بينهم دبلوماسيون وأئمة ورؤساء جمعيات ومساجد وأصدقاء وأفراد من عائلة إدريس البوجوفي، الذين حرصوا على تقاسم لحظة الاعتراف بمسار رجل ارتبط اسمه بخدمة قضايا الجالية والعمل على تعزيز قيم الحوار والتعايش.

 

واستهل الحفل بكلمات ترحيبية ألقاها كل من محمد الطلحاوي وفاطمة أوحو اللذين أشرفا على تسيير فقراته، قبل أن يتناول الكلمة قاسم أشبهون باسم الجهة المنظمة، مؤكداً أن اللقاء لا يندرج فقط في إطار الاحتفاء بشخصية بارزة، بل يمثل أيضاً وقفة لاستحضار الذاكرة الجماعية للمغاربة المقيمين بهولندا وتكريماً لجيل كامل من الرواد الذين واجهوا تحديات الهجرة وأسهموا في بناء مؤسسات الجالية وترسيخ حضورها داخل المجتمع الهولندي. وأبرز أن إدريس البوجوفي كرس سنوات طويلة من حياته لخدمة أبناء الجالية والدفاع عن قضاياهم وتعزيز أواصر التعاون بين المغرب وهولندا، ما جعله نموذجاً للعطاء والالتزام والمسؤولية.

 

وتوالت خلال الحفل شهادات مؤثرة في حق المحتفى به، حيث أجمع المتدخلون على أنه لم يكن مجرد فاعل جمعوي، بل شخصية تمتلك رؤية متبصرة وحكمة مكنتها من لعب أدوار محورية في تقريب وجهات النظر وخدمة قضايا المجتمع. وفي هذا السياق، أشاد عمر الخياري، القنصل العام للمملكة المغربية بأوتريخت، بما حققته الجالية المغربية من نجاحات متواصلة، منوهاً بالدور الذي اضطلع به إدريس البوجوفي في خدمة قضايا المغاربة والمسلمين وتعزيز حضورهم الإيجابي داخل المجتمع الهولندي.

 

ومن جانبه، أكد أحمد أبو طالب، العمدة السابق لمدينة روتردام، أن المحتفى به كان من بين الشخصيات التي ساهمت بفعالية في ترسيخ الاندماج الإيجابي وخدمة الصالح العام، فيما سلط السفير السابق عبد الوهاب بلوقي الضوء على تجربته المهنية الطويلة ومواكبته للعديد من الملفات الاجتماعية والدينية الحساسة، مشيداً بما تحلى به من مسؤولية وحكمة في معالجة القضايا المرتبطة بالجالية.

 

ورغم تعذر حضوره شخصياً، فقد وجه الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، رسالة مؤثرة إلى الحاضرين، وصف فيها إدريس البوجوفي بأنه من الشخصيات التي استوعبت مبكراً تحديات الهجرة وفرصها، واستطاعت أن تبني جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع، مؤكداً أن هذا التكريم يشكل اعترافاً مستحقاً برجل صنعت مسيرته الميدانية ومصداقيته مكانته المتميزة لدى الدولة والمجتمع على حد سواء.

 

كما قدمت ربيعة بوحلحول شهادة إنسانية مؤثرة استحضرت من خلالها تجربتها في العمل إلى جانب المحتفى به خلال فترة اشتغالها بوزارة الشؤون الاجتماعية، متوقفة عند إسهامات الجيل الأول من المهاجرين المغاربة في بناء هولندا الحديثة، قبل أن تلقي قصيدة شعرية في حق إدريس البوجوفي لاقت استحسان الحضور وتفاعلاً كبيراً داخل القاعة.

 

وفي تصريح بالمناسبة، نوه محمد الطلحاوي بالدور الذي لعبه أحمد مركوش، عمدة مدينة أرنهم، في دعم هذه المبادرة، مشيراً إلى أن علاقته الطويلة بالمحتفى به وشراكتهما في العديد من المبادرات المجتمعية جعلته من أبرز المساندين لهذا التكريم، كما ساهم في توجيه رسالة تزكية إلى بلدية أوتريخت من أجل منح إدريس البوجوفي وسام المدينة، تقديراً لعطائه ومكانته.

 

وتخللت فقرات الحفل عروض متنوعة، كان أبرزها شريط وثائقي استعرض المحطات البارزة في حياة إدريس البوجوفي من خلال شهادات شخصيات رافقته في مسيرته المهنية والجمعوية، فيما أضفت فقرات المديح والإنشاد التي قدمتها مؤسسة دار السلام أجواء روحانية خاصة زادت من قيمة المناسبة وأبعادها الإنسانية.

 

وشهدت الأمسية لحظتين بارزتين شكلتا ذروة الاحتفاء، تمثلت الأولى في تقديم درع تكريمية من طرف مؤسستي حوار وملاك للمحتفى به، بينما تجلت الثانية في إعلان نائب عمدة مدينة أوتريخت، ريك فان دير خراف، منح إدريس البوجوفي وسام مدينة أوتريخت، في التفاتة رسمية حملت دلالات عميقة تعكس حجم التقدير الذي يحظى به الرجل داخل الأوساط المحلية، واعترافاً بإسهاماته في تعزيز قيم الحوار والتعايش والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع.

 

واختتم الحفل بمأدبة عشاء جمعت الضيوف والمشاركين في أجواء ودية مفعمة بالمحبة والتقدير، شكلت فرصة لتجديد روابط التواصل بين مختلف الفاعلين وأبناء الجالية، وللتأكيد على أهمية الحفاظ على ذاكرة الرواد الذين أسهموا في بناء مسار الهجرة المغربية بهولندا، وتركوا بصمات راسخة في خدمة المجتمع وتعزيز قيم المواطنة والانفتاح والتعايش.