دعوات للترحيل الجماعي تثير مخاوف الجالية المغربية

أثارت الدعوات المتصاعدة إلى اعتماد سياسات للترحيل الجماعي للمهاجرين في هولندا ودول أوروبية أخرى مخاوف متزايدة في أوساط الجالية المغربية، في ظل تنامي حضور أطروحات اليمين المتطـ.ـرف داخل النقاش السياسي الأوروبي وانتقالها من هامش الخطاب الشعبوي إلى برامج ومبادرات تدعو إلى تشديد سياسات الإبعاد والهجرة.

وسلطت تقارير إعلامية هولندية حديثة الضوء على تبني شخصيات وأحزاب يمينية متطـ.ـرفة لمفهوم “إعادة التهجير” أو “الترحيل الجماعي”، وهو طرح يقوم على ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين والأشخاص المنحدرين من أصول أجنبية، ويجد صدى متزايداً داخل عدد من التيارات السياسية الأوروبية.

 

ويبرز في هذا السياق زعيم اليمين الهولندي المـ.ـتطرف “غيرت فيلدرز”، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل تجاه المغاربة. فبعد أكثر من عقد على تصريحاته الشهيرة سنة 2014 بشأن رغبته في رؤية “عدد أقل من المغاربة” في هولندا، عاد الرجل إلى واجهة الجدل من خلال دعوات جديدة لترحيل المتورطين في أعمال شغب شهدتها فرنسا أخيراً، في مواقف اعتبرها مراقبون مؤشراً على تقارب متزايد مع الأطروحات الداعية إلى توسيع نطاق الترحيل والإبعاد.

 

وبحسب التقارير ذاتها، لم يعد مفهوم “إعادة التهجير” مقتصراً على دوائر اليمين المتطرف الهامشية، بل بدأ يحضر في خطاب أحزاب شعبوية ويمينية مؤثرة في عدد من الدول الأوروبية، من بينها هولندا وألمانيا والنمسا وبلجيكا، مستفيداً من تصاعد الجدل المرتبط بقضايا الهجرة والاندماج والأمن.

 

وفي مؤشر على تنامي التنسيق بين هذه التيارات، احتضنت البرتغال أواخر ماي الماضي لقاءً جمع سياسيين ونشطاء من اليمين المتطرف الأوروبي لمناقشة قضايا الهجرة والحدود وسياسات الترحيل. كما شهد اللقاء مشاركة مسؤولين أمريكيين سابقين مرتبطين بسياسات الهجرة المتشددة التي طُبقت خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تشكل فيه الجالية المغربية واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في هولندا، ما يجعل أي تحول في السياسات أو الخطابات المرتبطة بالهجرة محل متابعة وقلق من قبل أفرادها وممثليها. ويرى متابعون أن اتساع مساحة الخطاب المعادي للمهاجرين داخل المشهد السياسي الأوروبي يفرض تحديات متزايدة على الجاليات ذات الأصول الأجنبية، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الاندماج والتعددية داخل المجتمعات الأوروبية.