نجل زعيم جبهة البوليزاريو السابق.. هل كان يُخطط لتنفيذ هجوم جديد على السمارة؟

محمد سعيد أرباط

اعترفت جبهة البوليساريو الانفصالية في الساعات الماضية بمقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل زعيم الجبهة السابق، الراحل محمد عبد العزيز، مشيرة إلى أن مقتله كان خلال قيادته لهجمات بالقرب من الجدار الأمني المغربي ضد القوات المغربية.

 

وأعلنت الجبهة الانفصالية الحداد لمدة ثلاثة أيام على مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، واثنين من رفاقه، مشيرة إلى أن المعني بالأمر كان قبل مقتله عضوا في ما تصفه البوليساريو بـ”الأمانة العامة” وكان “قائد اللواء الاحتياطي القتالي الأول”، فما تحدثت مصادر أخرى موالية للجبهة الانفصالية، بأن لحبيب محمد عبد العزيز كان من بين أبرز المرشحين لخلافة الزعيم الحالي للبوليساريو على رأس قيادة الجبهة الانفصالية.

 

ووفق مصادر مقربة من البوليساريو، فإن مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، يُعد ضربة قوية لقياديي الصف الأول في الجبهة الانفصالية، ويأتي في وقت تعيش فيه البوليساريو إخفاقات عديدة في ملف الصحراء، ميدانيا ودبلوماسيا، أمام تزايد الدعم للمقترح المغربي لحل نزاع الصحراء في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

 

واعترفت جبهة البوليساريو الانفصالية بأن لحبيب محمد عبد العزيز قُتل أثناء قيامه بهجمات بالقرب من الجدار المغربي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان المعني بالأمر يُخطط لتنفيذ هجمات خلف الجدار الأمني المغربي، واستهداف المناطق القريبة، مثل مدينة السمارة.

 

وكانت السمارة قد تعرضت في الأسابيع القليلة الماضية، لهجوم من طرف عناصر جبهة البوليساريو الانفصالية، حيث سقطت ثلاثة مقذوفات بالقرب من السجن المحلي للمدينة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية، بخلاف هجوم سابق كان قد أودى بحياة مواطن مغربي.

 

كما تذهب قراءات أخرى إلى التساؤل عما إذا كانت جبهة البوليساريو الانفصالية تُخطط لتنفيذ هجوم كبير على المناطق المغربية في الصحراء، من أجل استخدام الهجوم كوسيلة ضغط في المفاوضات مع المغرب، ولا سيما أن ذلك كان سيتزامن مع زيارة المبعوث الأممي للصحراء، ستافان دي ميستورا إلى تندوف للقاء قياديي البوليساريو في إطار جولة مفاوضات يقودها قبل تقديم إحاطته السنوية عن الأوضاع في الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة.

 

وأكدت مجموعة من المصادر أن مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، تم عن طريق طائرة “درون” مغربية، حيث باتت القوات المغربية تستعين بسرب متطور من المسيرات العسكرية، لتمشيط ومراقبة المنطقة العازلة، لمنع أي تسلل لعناصر البوليساريو لتنفيذ ضربات داخل العمق المغربي.

 

وكانت العديد من القيادات التابعة للبوليساريو، قد صرحت لوسائل الإعلام الدولية، خاصة الإسبانية، أن لجوء المغرب إلى استخدام “الدرونات”، غيّر من قواعد اللعبة في توتر الصحراء، وأصبح هذا السلاح بمثابة “الكابوس المرعب” لعناصر جبهة البوليساريو الانفصالية.

 

هذا، ويأتي مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، ليؤكد مرة أخرى أن الخيار المسلح الذي قررت جبهة البوليساريو العودة إليه، لم يعد يُجد أي نفع، في ظل التفوق العسكري الكبير الذي بات في صالح القوات المغربية، وهو ما يضع جبهة البوليساريو أمام خيار التفاوض الدبلوماسي، ولا سيما المقترح المغربي، في ظل استحالة أي خيار آخر.