أعاد تحقيق تلفزيوني بثته القناة الإسبانية “La Sexta” الجدل بشأن شبكات الاتجار بالهواتف النقالة المسروقة، بعدما كشف عن مسارات معقدة تنقل هذه الأجهزة من إسبانيا إلى أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها المغرب، وفق ما أورده التقرير.
التحقيق، الذي أنجز ضمن برنامج “Equipo de Investigación”، انطلق من حادثة سرقة هاتف يعود لإحدى مراسلات البرنامج، قبل أن يتحول إلى عملية تتبع ميدانية امتدت لأكثر من ألف كيلومتر، قادت فريق العمل من إسبانيا إلى مدينة الدار البيضاء.
ووفق المعطيات التي قدمها البرنامج، فإن الهواتف التي يتم التبليغ عن سرقتها داخل أوروبا وتُدرج ضمن قوائم الحظر، يمكن أن تعود إلى الخدمة بمجرد خروجها من المجال الأوروبي، حيث يعاد تداولها عبر شبكات متخصصة في إعادة بيع الأجهزة الإلكترونية.
واعتمد فريق التحقيق على تقنيات التتبع المرتبطة برقم التعريف الدولي للأجهزة المحمولة (IMEI)، ما مكنه من رصد تحركات الهاتف المسروق عبر عدة محطات. وأظهرت نتائج التتبع وصول الجهاز إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تم تحديد إشاراته في أكثر من موقع، من بينها محطة القطار وسوق درب غلف، أحد أشهر أسواق الإلكترونيات بالمغرب.
وأشار التقرير إلى وجود ممارسات تتيح إعادة تهيئة بعض الأجهزة وتغيير بياناتها التقنية، بما يسمح بإعادة طرحها في السوق على أنها هواتف جديدة أو مستعملة بطريقة قانونية، وهو ما يزيد من صعوبة تعقبها أو استرجاعها من قبل أصحابها الأصليين.
ورغم الجهود التي بذلها فريق البرنامج لتحديد الموقع النهائي للهاتف، فإن عملية الاسترجاع لم تكلل بالنجاح، بعدما انتهى مسار التتبع بالقرب من موقع الجهاز دون التمكن من الوصول إليه بشكل مباشر.
وسلط التحقيق الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات الأمنية وشركات الاتصالات في مكافحة سرقة الهواتف المحمولة، خاصة في ظل وجود شبكات عابرة للحدود تستفيد من الفوارق القانونية والتقنية بين الدول. كما أشار إلى أن نسبة استعادة الهواتف المسروقة تظل محدودة، ولا تتجاوز 10 في المائة وفق الأرقام التي استند إليها التقرير.
وأثار التحقيق نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حول مدى فعالية آليات المراقبة الحالية وسبل تعزيز التعاون الدولي للحد من تجارة الأجهزة المسروقة وملاحقة الشبكات المتورطة فيها.
