فوزي لقجع.. من مقاعد المدرسة العمومية ببركان إلى دوائر القرار الرياضي والمالي بالمغرب

يعد فوزي لقجع واحدا من أبرز الأسماء التي فرضت حضورها في المشهدين المالي والرياضي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما تمكن من الانتقال من مسار أكاديمي ومهني تقليدي إلى مواقع مسؤولية جعلته ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا على الصعيد الوطني.

ينحدر لقجع من أسرة معروفة بمنطقة تزاغين التابعة لإقليم بركان، حيث نشأ في بيئة اهتمت بالتعليم والانضباط. وكان والده من رجال التعليم الذين اشتغلوا لسنوات طويلة بالمدرسة العمومية قبل إحالته على التقاعد، فيما تنتمي والدته إلى عائلة لها حضور في عدد من القطاعات الإدارية والتقنية بالمملكة.

 

وتلقى لقجع تعليمه الابتدائي والثانوي بالمؤسسات العمومية بمدينة بركان، قبل أن يلتحق بالمعهد الوطني للزراعة والبيطرة بالرباط، حيث حصل على شهادة مهندس دولة. كما عزز تكوينه الأكاديمي بدراسات متخصصة في مجالات التدبير والمالية، ما مهد له طريقه الولوج إلى الإدارة العمومية.

 

وبدأ مساره المهني داخل وزارة الاقتصاد والمالية، حيث تدرج في عدة مسؤوليات إدارية إلى أن تولى منصب مدير الميزانية، قبل أن يعين وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية. وفي موازاة ذلك، برز اسمه بقوة داخل الساحة الرياضية بعدما انتخب رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي المرحلة التي شهدت خلالها الكرة المغربية تحولات مهمة على مستوى النتائج والبنيات التحتية والإشعاع الدولي.

 

ويرى متابعون أن نجاح لقجع لم يكن مرتبطا فقط بمؤهلاته العلمية والمهنية، بل أيضا بقدرته على بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل دوائر الإدارة والاقتصاد والرياضة، الأمر الذي ساهم في تعزيز حضوره داخل مراكز صنع القرار.

 

كما أصبح اسمه يتردد باستمرار في النقاشات السياسية، خاصة مع تزايد الحديث عن إمكانية انخراطه مستقبلا في العمل الحزبي. وتعتبره بعض الأوساط السياسية شخصية تمتلك رصيدا من الخبرة والتأثير يؤهلها للعب أدوار أكبر خلال المرحلة المقبلة، في وقت تفضل فيه أطراف أخرى انتظار ما ستسفر عنه التوازنات السياسية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

 

ورغم أن فوزي لقجع لم يعلن إلى حدود الساعة انتماءه إلى أي حزب سياسي، فإن حضوره في عدد من الملفات الاقتصادية والرياضية، إضافة إلى تأثيره داخل الجهة الشرقية، يجعله فاعلا يحظى باهتمام مختلف القوى السياسية التي تتابع عن كثب مساره ومستقبله داخل المشهد العام بالمغرب.

 

الكثيرون يودون معرفة ما إن كان لقجع سيواصل أداء أدواره من داخل المؤسسات التي يشغل بها مسؤوليات حاليا، أم أن المرحلة المقبلة ستدفعه نحو خوض تجربة سياسية مباشرة ضمن أحد الأحزاب الوطنية؟ وهو سؤال تظل الإجابة عنه رهينة بالتطورات السياسية القادمة وبالاختيارات الشخصية للرجل نفسه.