إسماعيل بويعقوبي
أطلق الكاتب الجزائري- الفرنسي بوعلام صنصال تصريحات قوية تجاه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والنظام الجزائري، معتبرا أنه لا يعترف بتبون رئيسا للجزائر، بل يراه حاكما فُرض من قبل المؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أنه كان يفكر منذ البداية في مقاضاة الرئيس الجزائري بتهم مرتبطة بما وصفه بالاحتجاز القسري والاختطاف، ومؤكدا أن ما تعرض له لم يكن قضية قضائية عادية، بل جزءا من مسار سياسي استهدفه بشكل مباشر.
وخلال مقابلة أجرتها معه قناة “CNews” الفرنسية، اليوم الثلاثاء قال صنصال إنه يرفض منح تبون صفة الرئيس المنتخب، مبررا ذلك بقناعته بأن وصوله إلى السلطة لم يكن نتيجة مسار انتخابي حر، وإنما جاء في إطار ترتيبات فرضتها المؤسسة العسكرية، مضيفا أن طريقة إدارة البلاد، وفق رؤيته، تعكس نمطا سلطويا يجعله غير قادر على الاعتراف بشرعية الرئيس الجزائري.
وفي معرض حديثه عن تجربته مع القضاء الجزائري، أكد صنصال أنه يعتبر نفسه “رهينة سياسية”، مشيرا إلى أنه لم يتوصل طوال فترة متابعته بأي أدلة تثبت التهم التي وُجهت إليه، لافتا إلى أن السلطات الجزائرية تحدثت عن ملفات تتعلق بالإرهاب والتجسس والمساس بأمن الدولة، غير أنها، بحسب قوله، لم تقدم أي معطيات أو أدلة ملموسة تدعم تلك الاتهامات.
واعتبر الكاتب الجزائري الفرنسي أن قضيته لم تكن ذات طبيعة قضائية بقدر ما كانت مرتبطة بحسابات سياسية ودبلوماسية، موضحا أن الأزمة التي كانت تعيشها العلاقات الجزائرية الفرنسية آنذاك لعبت دورا محوريا في ما جرى، مضيفا أن السلطات الجزائرية كانت تبحث عن أوراق ضغط في سياق توترها مع باريس، الأمر الذي جعله، وفق روايته، جزءا من تلك المعادلة.
كما وصف صنصال ما تعرض له بأنه شكل من أشكال “الوحشية السياسية”، معتبرا أن قضيته استخدمت لتحقيق أهداف تتجاوز شخصه وتتعلق بصراعات أوسع بين الجزائر وفرنسا، حيث أكد أن ملفه تحول مع مرور الوقت إلى أحد عناوين الأزمة السياسية والدبلوماسية بين البلدين، خاصة في ظل الاهتمام الإعلامي والسياسي الكبير الذي حظي به داخل فرنسا وخارجها.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من إعلان صنصال عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مؤكدا في مناسبات سابقة أنه متمسك بهذا المسار إلى النهاية، إذ كان الكاتب الجزائري الفرنسي قد خرج من السجن بموجب عفو رئاسي صدر في نونبر الماضي، بعد أن أمضى قرابة عام خلف القضبان على خلفية تصريحات ومواقف أثارت جدلا واسعا داخل الجزائر.
وسبق لصنصال أن أكد أن قراره اللجوء إلى القضاء نابع من قناعته بأن الرئيس الجزائري يتحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن قضيته، مشيرا إلى أن التهم الثقيلة التي وُجهت إليه، وعلى رأسها الإرهاب والتجسس والمساس بأمن الدولة، استُعملت ضده بشكل تعسفي، كما اعتبر أن الحكم الصادر بحقه، والذي قضى بسجنه خمس سنوات، يعكس واقع الحريات العامة وحرية التعبير في الجزائر.
وفي السياق ذاته، كشف الكاتب الجزائري الفرنسي أن فريق دفاعه بدأ بالفعل إعداد ملف قانوني للتوجه نحو هيئات قضائية دولية، موضحا أنه ينتظر التوقيت الذي يراه مناسبا للشروع في هذه الخطوة، حيث ربط بين قضيته وقضايا أخرى ما تزال تثير الجدل داخل الجزائر، من بينها ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يواجه بدوره متابعة قضائية أثارت انتقادات منظمات حقوقية وإعلامية دولية.
وشدد صنصال على أنه لم يستفد من شروط المحاكمة العادلة، معتبرا أن الإجراءات التي خضع لها لم تستوف الضمانات الأساسية المعروفة دوليا سواء من حيث حضور المراقبين أو توفير شروط الدفاع الكاملة، وهو ما يشكل، من وجهة نظره، أحد المبررات الرئيسية التي تدفعه إلى التفكير في متابعة القضية أمام جهات قضائية خارج الجزائر.
كما أبدى تحفظه على الطريقة التي انتهت بها قضيته، معتبرا أن الإفراج عنه عبر مساع دبلوماسية لم يكن الخيار الذي كان يفضله، لأنه كان يطمح إلى مواجهة ما يصفه بممارسات السلطة عبر المسار القضائي والسياسي، حيث أضاف أن قناعاته الشخصية دفعته إلى اعتبار ما جرى جزءا من مواجهة أوسع مع النظام الجزائري الذي يواصل انتقاده بشكل علني.
ويُعد بوعلام صنصال، البالغ من العمر ثمانين عاما، أحد أبرز الأسماء الأدبية والفكرية في الجزائر، واشتهر خلال السنوات الماضية بمواقفه الناقدة للسلطات، حيث أثارت تصريحاته المتعلقة بقضايا تاريخية وحدودية جدلا واسعا، خصوصا بعد مقابلات إعلامية تناول فيها ملفات حساسة من بينها قضية الصحراء الشرقية، وهو ما انتهى بمتابعته قضائياً والحكم عليه بالسجن، قبل أن يغادر السجن لاحقا بعفو رئاسي، ليعود اليوم إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي من خلال تصريحات جديدة تعيد فتح ملف علاقته المتوترة مع السلطات الجزائرية.
