قمر خائف الله
تعيش مدينة مليلية المحتلة من جديد على وقع جدل سياسي متصاعد، على خلفية أزمة الحدود مع المغرب، التي ما تزال تثير نقاشا واسعا بين مختلف الفاعلين السياسيين داخل المدينة، في ظل استمرار مشاكل العبور وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطات المحلية، بسبب ما تعتبره بعض الأحزاب فشلا في إيجاد حلول فعالة ومستدامة لوضعية المعبر الحدودي مع المغرب، خاصة مع اقتراب فترات الذروة المرتبطة بحركة التنقل والتجارة، وما يرافقها من اكتظاظ وطوابير طويلة وتأخير في العبور.
وفي هذا السياق، وجه ائتلاف مليلية (CpM) انتقادات حادة إلى حكومة المدينة المحتلة، معتبرا أنها ترفض تبني مقاربة سياسية موحدة لمخاطبة المؤسسات الأوروبية بشأن الوضع الحدودي، داعيا إلى تقديم طلب مشترك إلى الاتحاد الأوروبي من أجل التدخل والمساهمة في إيجاد حلول عملية لأزمة المعبر.
ويرى الحزب أن التعامل مع ملف الحدود لا يمكن اختزاله في كونه مسألة إدارية تخص الحكومة المركزية فقط، بل هو ملف ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية وإنسانية مباشرة على سكان المدينة، الذين يعتمد جزء كبير منهم على الحركة عبر المعبر في أنشطتهم التجارية واليومية.
في المقابل، تبرر الحكومة المحلية موقفها بأن تدبير الحدود يدخل ضمن اختصاصات الحكومة المركزية في مدريد، وليس من صلاحيات السلطات المحلية اتخاذ قرارات استراتيجية في هذا الملف، مؤكدة أن هناك جهودا مستمرة لتحديث نظام العبور عبر اعتماد تقنيات “الحدود الذكية”، بهدف تحسين انسيابية الحركة وتنظيم المعبر بشكل أفضل.
ورغم ذلك فإن هذه التبريرات لم تُقنع المعارضة المحلية، التي ترى أن الإجراءات المتخذة إلى حدود الساعة لم تحقق النتائج المرجوة، خصوصا فيما يتعلق بتخفيف الازدحام وتحسين ظروف العبور، مما يعيد من حين لآخر الجدل حول فعالية السياسات المعتمدة.
ويستحضر ائتلاف مليلية في هذا السياق مبادرات سابقة، من بينها احتجاجات ومسيرات نُظمت خلال السنوات الماضية للمطالبة بتحسين العلاقات مع المغرب، وإعادة تنظيم المعبر الحدودي، وتفعيل اتفاقيات تعاون تضمن انسيابية أكبر للحركة التجارية والبشرية.
وأشار المصدر إلى أن فترات إغلاق الحدود السابقة، والتي امتدت لأشهر طويلة، ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية داخل المدينة، وأثرت بشكل مباشر على قطاعات التجارة والخدمات، ما جعل قضية الحدود تحتل مكانة مركزية في النقاش السياسي المحلي.
من جهة أخرى، تتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش حول مستقبل العلاقات بين مليلية المحتلة والمغرب، في ظل التحولات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتي تجعل من ملف الحدود قضية حساسة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وتبقى أزمة الحدود ملفا مفتوحا على مزيد من الجدل السياسي، في انتظار حلول عملية قادرة على التوفيق بين متطلبات التنظيم الأمني وحاجيات السكان والواقع الاقتصادي للمدينة السليبة.
