أصدرت المحكمة العليا الإسبانية، حكما يقضي بإدانة جندي في الجيش الإسباني بعقوبة سالبة للحرية مدتها عشرون شهرا، على خلفية تغيبه غير المصرح به عن مقر إقامته المعتمد في مدينة مليلية، وقيامه بالبقاء داخل التراب المغربي دون إذن من رؤسائه العسكريين، ولمدة تجاوزت عاما كاملا، في حالة اعتبرتها المحكمة إخلالا جسيما بالواجبات العسكرية وانقطاعا غير مبرر عن الخدمة.
وجاء الحكم بعد أن رفضت الغرفة العسكرية بالمحكمة العليا طعنا بالنقض تقدّم به الجندي المدان، مؤكدة بذلك الحكم الصادر في حقه عن المحكمة العسكرية الإقليمية الثانية في إشبيلية خلال دجنبر 2025، والقاضي بإدانته بعقوبتين سجنيتين مدتهما عشرة أشهر لكل منهما، إضافة إلى عقوبة التوقيف عن العمل العسكري، والحرمان من تولي الوظائف العمومية.
وتعود تفاصيل القضية وفق مصادر إعلام إسبانية، إلى فترة كان فيها الجندي يستفيد من ترخيص بالإقامة في مليلية عقب تقديمه طلب إجازة مرضية بسبب حادث سير، غير أنه ابتداء من شهر يوليوز من السنة الماضية، توقف عن الحضور للفحوصات الطبية المقررة، كما لم يستجب للاتصالات والمراسلات الرسمية الصادرة عن وحدته العسكرية، التي حاولت الوصول إليه عبر الهاتف ثم عبر إشعار رسمي بواسطة البريد المضمون دون أن تتلقى أي رد.
وبعد مرور فترة من الانقطاع، قام المعني بالأمر بإرسال تقارير طبية مكتوبة باللغة الفرنسية من داخل المغرب عبر تطبيقات التواصل الفوري، تفيد بتعرضه لحادث هناك، دون أن يقدم أي وثائق رسمية تسمح له بمغادرة التراب الإسباني أو تبرر تغيبه عن الخدمة أو تعفيه من الالتزامات المرتبطة بالانضباط العسكري والتواصل الإداري مع وحدته.
كما تبيّن لاحقا تضيف المصادر ذاتها أنه لم يعد إلى منصبه بعد انتهاء إجازة أخرى لأسباب شخصية كان قد حصل عليها في نونبر 2023، وظل في وضعية غياب غير قانونية خارج الرقابة العسكرية إلى غاية دجنبر 2024، حيث قام بتسوية وضعيته بشكل متأخر.
وكشفت المعطيات التي أوردها الحكم أنه أقام في مدينة الناظور المغربية، مع تنقلات متعددة شملت دخولا وخروجًا عبر مطار الناظور الدولي، إضافة إلى سفره إلى ألمانيا، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلا على عدم وجود أي مانع صحي أو جسدي يمنعه من الامتثال لواجباته العسكرية.
وخلال هذه الفترة، فشلت جميع محاولات استدعائه أو تحديد مكانه، سواء عبر المساطر القضائية أو الاتصالات الإدارية، إلى أن تم ضبطه لاحقا وإحالته على وحدته العسكرية، حيث قدمت هيئة الدفاع تقريرا طبيا صادرا عن مستشفى غوميث أولا العسكري المركزي في مدريد، أشار إلى معاناته من اضطراب القلق، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذا التشخيص لا يرقى إلى درجة الإعفاء من المسؤولية الجنائية ولا يبرر الانقطاع الطويل عن الخدمة.
