620 ألف طلب ورفض 19% من الملفات.. المغرب خامس أكبر طالب لتأشيرات شنغن عالميا

خولة اجعيفري

أظهرت إحصائيات رسمية صادرة عن المفوضية الأوروبية أن المغرب احتل المرتبة الخامسة عالميا في عدد طلبات تأشيرات شنغن خلال سنة 2025 بما يقارب 620 ألف طلب، فيما رفضت القنصليات الأوروبية أكثر من 114 ألف ملف مغربي، ما رفع معدل الرفض إلى 19.2 في المائة، أي أعلى من المتوسط العالمي المسجل خلال الفترة نفسها.

 

وكشفت الأرقام الصادرة عن المفوضية الأوروبية، أن المغرب لم يحافظ فقط على موقعه ضمن الدول الخمس الأولى عالميا من حيث عدد طلبات التأشيرة بل عزز أيضا مكانته باعتباره أكبر سوق في منطقة المغرب العربي وإحدى أهم الدول الإفريقية المصدرة لطلبات السفر نحو أوروبا فيما يعكس هذا المعطى حجم الارتباط التاريخي بين المغرب والفضاء الأوروبي، سواء من خلال الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو عبر العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية التي جعلت من التنقل بين الجانبين جزءا من الحركية اليومية لآلاف المغاربة.

 

ويأتي هذا الأداء في سياق دولي يشهد استعادة تدريجية لحركة السفر العالمية بعد سنوات من التراجع غير المسبوق الذي فرضته جائحة كورونا، فقد استقبلت القنصليات التابعة لدول فضاء شنغن خلال سنة 2025 ما مجموعه 11.93 مليون طلب للحصول على تأشيرات الإقامة القصيرة مسجلة ارتفاعا بنسبة 1.8 في المائة مقارنة بسنة 2024، و15.5 في المائة مقارنة بسنة 2023 غير أن هذه الأرقام، رغم دلالتها الإيجابية ما تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الجائحة عندما تجاوز عدد الطلبات 17 مليون ملف خلال سنة 2019، وهو ما يعكس أن قطاع التنقل الدولي لم يستعد بعد كامل زخمه السابق.

 

وفي خضم هذا الانتعاش العالمي، واصل المغرب تسجيل مستويات مرتفعة من الطلب على التأشيرات الأوروبية محتلا المرتبة الخامسة عالميا خلف الصين وتركيا والهند وروسيا فيما يكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغرب يتفوق من حيث عدد الطلبات على دول يفوقه عدد سكانها مرات عديدة، ما يعكس خصوصية العلاقة التي تربطه بأوروبا سواء من خلال الهجرة أو الدراسة أو الأعمال أو الروابط الأسرية الممتدة عبر الضفة الشمالية للمتوسط.

 

وأشارت البيانات الأوروبية إلى أن السلطات القنصلية التابعة لدول شنغن منحت للمواطنين المغاربة خلال سنة 2025 ما مجموعه 480 ألفا و354 تأشيرة، وهو رقم يعكس استمرار تدفقات السفر والتنقل بين المملكة والدول الأوروبية إلا أن هذا الرقم لا يحجب حقيقة أخرى تتمثل في استمرار حجم الرفض عند مستويات مرتفعة نسبيا حيث بلغ عدد الطلبات المرفوضة 114 ألفا و320 ملفا.

 

وبلغة الأرقام، فإن معدل الرفض بلغ 19.2 في المائة من مجموع الطلبات المقدمة من المغرب، مقابل متوسط عالمي لم يتجاوز 14.8 في المائة خلال السنة نفسها ويعني ذلك أن المغربيين يواجهون احتمالات رفض أعلى من المعدل المسجل على المستوى الدولي، رغم أن المملكة تعتبر شريكا استراتيجيا أساسيا للاتحاد الأوروبي في ملفات متعددة تشمل الهجرة والأمن والتجارة والاستثمار والتعاون السياسي.

 

الرئيسية
تقارير
620 ألف طلب ورفض 19% من الملفات.. المغرب خامس أكبر طالب لتأشيرات شنغن عالميا والجزائر تتصدر معدل الرفض بـ31%
620 ألف طلب ورفض 19% من الملفات.. المغرب خامس أكبر طالب لتأشيرات شنغن عالميا والجزائر تتصدر معدل الرفض بـ31%
الصحيفة – خولة اجعيفري
الأحد 31 ماي 2026 – 12:00
أظهرت إحصائيات رسمية صادرة عن المفوضية الأوروبية أن المغرب احتل المرتبة الخامسة عالميا في عدد طلبات تأشيرات شنغن خلال سنة 2025 بما يقارب 620 ألف طلب، فيما رفضت القنصليات الأوروبية أكثر من 114 ألف ملف مغربي، ما رفع معدل الرفض إلى 19.2 في المائة، أي أعلى من المتوسط العالمي المسجل خلال الفترة نفسها.

 

وكشفت الأرقام الصادرة عن المفوضية الأوروبية، أن المغرب لم يحافظ فقط على موقعه ضمن الدول الخمس الأولى عالميا من حيث عدد طلبات التأشيرة بل عزز أيضا مكانته باعتباره أكبر سوق في منطقة المغرب العربي وإحدى أهم الدول الإفريقية المصدرة لطلبات السفر نحو أوروبا فيما يعكس هذا المعطى حجم الارتباط التاريخي بين المغرب والفضاء الأوروبي، سواء من خلال الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو عبر العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية التي جعلت من التنقل بين الجانبين جزءا من الحركية اليومية لآلاف المغاربة.

 

ويأتي هذا الأداء في سياق دولي يشهد استعادة تدريجية لحركة السفر العالمية بعد سنوات من التراجع غير المسبوق الذي فرضته جائحة كورونا، فقد استقبلت القنصليات التابعة لدول فضاء شنغن خلال سنة 2025 ما مجموعه 11.93 مليون طلب للحصول على تأشيرات الإقامة القصيرة مسجلة ارتفاعا بنسبة 1.8 في المائة مقارنة بسنة 2024، و15.5 في المائة مقارنة بسنة 2023 غير أن هذه الأرقام، رغم دلالتها الإيجابية ما تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الجائحة عندما تجاوز عدد الطلبات 17 مليون ملف خلال سنة 2019، وهو ما يعكس أن قطاع التنقل الدولي لم يستعد بعد كامل زخمه السابق.

 

وفي خضم هذا الانتعاش العالمي، واصل المغرب تسجيل مستويات مرتفعة من الطلب على التأشيرات الأوروبية محتلا المرتبة الخامسة عالميا خلف الصين وتركيا والهند وروسيا فيما يكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغرب يتفوق من حيث عدد الطلبات على دول يفوقه عدد سكانها مرات عديدة، ما يعكس خصوصية العلاقة التي تربطه بأوروبا سواء من خلال الهجرة أو الدراسة أو الأعمال أو الروابط الأسرية الممتدة عبر الضفة الشمالية للمتوسط.

 

وأشارت البيانات الأوروبية إلى أن السلطات القنصلية التابعة لدول شنغن منحت للمواطنين المغاربة خلال سنة 2025 ما مجموعه 480 ألفا و354 تأشيرة، وهو رقم يعكس استمرار تدفقات السفر والتنقل بين المملكة والدول الأوروبية إلا أن هذا الرقم لا يحجب حقيقة أخرى تتمثل في استمرار حجم الرفض عند مستويات مرتفعة نسبيا حيث بلغ عدد الطلبات المرفوضة 114 ألفا و320 ملفا.

وبلغة الأرقام، فإن معدل الرفض بلغ 19.2 في المائة من مجموع الطلبات المقدمة من المغرب، مقابل متوسط عالمي لم يتجاوز 14.8 في المائة خلال السنة نفسها ويعني ذلك أن المغربيين يواجهون احتمالات رفض أعلى من المعدل المسجل على المستوى الدولي، رغم أن المملكة تعتبر شريكا استراتيجيا أساسيا للاتحاد الأوروبي في ملفات متعددة تشمل الهجرة والأمن والتجارة والاستثمار والتعاون السياسي.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات متجددة حول الأسباب الكامنة وراء استمرار معدلات الرفض عند هذا المستوى، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي يوجهها عدد من طالبي التأشيرات لوكالات الوساطة والقنصليات الأوروبية فالحصول على موعد لإيداع الملف أصبح في كثير من الأحيان عملية معقدة تستغرق أسابيع أو أشهرا، كما أن تكلفة إعداد الملف ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة نتيجة رسوم التأشيرة وتكاليف الترجمة والتأمين والسفر إلى المدن التي تحتضن المراكز القنصلية، وهو ما يجعل قرار الرفض لا يقتصر على منع السفر فقط، بل يترتب عنه أيضا عبء مالي يتحمله المواطن دون إمكانية استرجاع المصاريف التي دفعها.

كما تكشف المقارنة مع دول أخرى عن تفاوتات كبيرة في كيفية تعامل القنصليات الأوروبية مع ملفات طالبي التأشيرات، فروسيا، التي احتلت المرتبة الرابعة عالميا بما يقارب 679 ألف طلب سجلت معدل رفض لم يتجاوز 6.4 في المائة، أي أقل بثلاث مرات تقريبا من المعدل المسجل بالنسبة للمغرب أما الجزائر، فقد بلغ معدل الرفض فيها 31 في المائة، وهو من بين أعلى المعدلات المسجلة عالميا، رغم أن عدد الطلبات المقدمة منها ظل أقل من نظيره المغربي.

وتشير هذه الفوارق إلى أن عدد الطلبات وحده لا يفسر نسب القبول أو الرفض، بل تتداخل فيه اعتبارات متعددة تشمل التقييم القنصلي للمخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، ومدى اكتمال الوثائق المقدمة، والسجل السابق للمسافر، والضمانات المالية والمهنية التي يقدمها طالب التأشيرة.

وفي المقابل، تحمل الإحصائيات الأوروبية مؤشرا إيجابيا آخر بالنسبة للمغاربة، يتمثل في استمرار منح نسبة مرتفعة من التأشيرات متعددة الدخول. فقد بلغ عدد هذه التأشيرات 265 ألفا و244 تأشيرة من أصل 480 ألفا و354 تأشيرة صادرة خلال سنة 2025، أي ما يعادل 55.2 في المائة من مجموع التأشيرات الممنوحة.

وتسمح هذه الفئة من التأشيرات لحاملها بالدخول إلى فضاء شنغن والخروج منه عدة مرات خلال مدة الصلاحية المحددة، دون الحاجة إلى تقديم طلب جديد في كل رحلة، وهو امتياز يمنح عادة للأشخاص الذين راكموا تاريخا إيجابيا في التنقل واحترام شروط الإقامة أو لأولئك الذين تجمعهم مصالح مهنية أو أكاديمية أو عائلية دائمة مع الدول الأوروبية.

وارتفاع نسبة التأشيرات متعددة الدخول يعكس وجود نوع من التوازن داخل السياسة القنصلية الأوروبية تجاه المغرب فمن جهة تستمر معدلات الرفض عند مستويات تفوق المتوسط العالمي، ومن جهة أخرى تستفيد شريحة واسعة من المسافرين المغاربة المنتظمين من تسهيلات أكبر وثقة متزايدة من قبل السلطات القنصلية.

وعلى المستوى الدولي، واصلت الصين تصدر قائمة الدول الأكثر تقديما لطلبات تأشيرات شنغن بأكثر من 1.81 مليون طلب خلال سنة 2025، تلتها تركيا والهند ثم روسيا، بينما حافظ المغرب على موقعه ضمن النخبة العالمية للدول المصدرة للطلبات كما واصلت فرنسا تصدر قائمة الوجهات الأوروبية الأكثر استقطابا للطلبات بعدما عالجت قنصلياتها حول العالم أكثر من 3.1 ملايين ملف خلال سنة واحدة، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية السوق الفرنسية بالنسبة للمسافرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من بلدان شمال إفريقيا.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة أن الطلب المغربي على السفر نحو أوروبا لا يزال عند مستويات مرتفعة رغم تشديد شروط الحصول على التأشيرة وارتفاع تكاليفها. كما تكشف أن ملف التأشيرات يظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الأوروبية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحرية تنقل الأشخاص، وهي القضية التي تثير باستمرار نقاشات سياسية ودبلوماسية واسعة حول مدى انسجام سياسات التأشيرات مع طبيعة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وبروكسيل، خصوصا في ظل تعاون مغربي أوروبي متقدم في ملفات الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب والاستثمار والتبادل التجاري.