مقاهي كورنيش السعيدية تعيد الجدل حول احتلال الملك العمومي قبل انطلاق موسم الاصطياف

مع اقتراب انطلاق موسم الاصطياف لسنة 2026، عاد ملف استغلال الملك العمومي البحري بمدينة السعيدية إلى واجهة النقاش من جديد، في ظل استمرار مظاهر احتلال أجزاء من كورنيش المدينة من طرف بعض المقاهي والفضاءات التجارية، رغم الحملات والقرارات التي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية لتنظيم هذا المجال الحيوي.

وكانت السلطات المحلية قد أطلقت منذ بداية السنة سلسلة من الإجراءات الرامية إلى إعادة تنظيم فضاءات الكورنيش وإزالة بعض التوسعات غير القانونية، مع التأكيد على ضرورة احترام الضوابط القانونية المرتبطة باستغلال الملك العمومي البحري، وذلك في إطار الاستعداد للموسم السياحي الحالي.

 

غير أن عددا من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن الوضع على أرض الواقع لا يزال يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة مع استمرار استغلال مساحات واسعة من الشاطئ والكورنيش من طرف بعض المقاهي، وهو ما يعتبره منتقدون تشويها للمشهد العام وتقليصا للمساحات المخصصة للمصطافين.

 

ويؤكد هؤلاء أن الحديث المتكرر عن تأهيل كورنيش السعيدية ومحاربة مظاهر العشوائية لم ينعكس بالشكل المطلوب على الواقع، معتبرين أن هناك جهات نافذة تفرض الأمر الواقع وتعرقل جهود تحرير الملك العمومي وإعادة الاعتبار للواجهة البحرية للمدينة.

 

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن عمليات إزالة لبعض المنشآت والتجهيزات الإضافية التابعة للمقاهي الشاطئية، في خطوة لقيت استحسان عدد من المواطنين الذين طالبوا بمواصلة تنزيل الإجراءات التنظيمية بشكل شامل وعادل.

 

ويرى مهتمون بالشأن السياحي أن السعيدية، التي تحتضن أطول شاطئ بالمملكة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على جمالية كورنيشها وضمان حق الجميع في الاستفادة من الفضاءات العمومية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية الساحلية.

 

ومع اقتراب توافد آلاف الزوار والمصطافين على المدينة خلال الأسابيع المقبلة، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الجهات المعنية على فرض احترام القانون وتحرير الملك العمومي بشكل كامل، بما ينسجم مع صورة السعيدية كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب.