رفض المحكمة العليا الاسبانية تجميد مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين

وجّهت المحكمة العليا الإسبانية ضربة جديدة لمعسكر اليمين المتطرف، بعدما قررت رفض الطلبات المقدمة من حزب “فوكس”وعدد من التنظيمات المحافظة المتشددة، والرامية إلى تعليق العمل بمرسوم التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين الذي دخل حيز التنفيذ خلال شهر أبريل الماضي، في خطوة تمنح دفعة قانونية وسياسية مهمة للحكومة المركزية وتؤكد استمرار تنفيذ واحدة من أوسع عمليات تسوية أوضاع الأجانب في تاريخ البلاد.

وجاء قرار الغرفة المختصة بالمنازعات الإدارية داخل المحكمة العليا الاسبانية عقب جلسة مداولات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، دافع خلالها ممثلو حكومة حزب “فوكس”ومنظمات محسوبة على اليمين المحافظ، عن ضرورة وقف تنفيذ المرسوم بشكل مؤقت إلى حين البت في الطعون المقدمة بشأن مشروعيته القانونية.

 

وبحسب المعطيات الأولية التي كشفتها مصادر قضائية اسبانية، فقد اعتبرت المحكمة أن بعض الجمعيات التي تقدمت بالطعن لا تتوفر على الصفة القانونية التي تخول لها الاعتراض على المرسوم، بينما أقرت بأحقية كل من حزب “فوكس”، لكنها رفضت في المقابل الاستجابة للطلب القاضي بالتعليق الفوري للمرسوم، على أن يتم نشر حيثيات القرار القانونية بشكل مفصل خلال الأيام المقبلة.

 

وكان مقدمو الطعن قد استندوا إلى حجة مفادها أن دخول المرسوم حيز التنفيذ يؤدي إلى منح حقوق وآثار قانونية مباشرة لفائدة المستفيدين، بما في ذلك تصاريح الإقامة والعمل والاستفادة من بعض الخدمات الاجتماعية، معتبرين أن أي حكم قضائي محتمل بإلغاء المرسوم مستقبلا سيجعل من المستحيل عمليا التراجع عن هذه الحقوق أو سحب الامتيازات التي تم منحها بالفعل.

 

كما ردد ممثلو اليمين المتطرف خلال الجلسة جملة من التحذيرات المتعلقة بما وصفوه ب”الضغط الكبير” الذي قد تشهده الخدمات العامة، لا سيما في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب مزاعم بشأن تأثير محتمل على السجل الانتخابي الإسباني، وهي ادعاءات تصدت لها هيئة الدفاع عن الدولة، مدعومة بمنظمات حقوقية أبرزها الجمعية الإسبانية لحقوق الإنسان وتنسيقية الأحياء والخدمة اليسوعية للمهاجرين، معتبرة أن تلك المزاعم تستند إلى معطيات مغلوطة أو تم تضخيمها لأهداف سياسية.

 

وكانت الحكومة الإسبانية قد أقرت في أبريل الماضي مرسوما استثنائيا يتيح تسوية أوضاع جميع المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية داخل البلاد، شريطة ألا تكون لديهم سوابق جنائية، وأن يكونوا قد دخلوا إلى إسبانيا قبل الأول من يناير 2026، مع إثبات إقامة متواصلة لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، كما يشمل القرار طالبي اللجوء الذين سجلوا طلباتهم قبل التاريخ نفسه.

 

ويأتي هذا الإجراء استجابة لمبادرة واسعة حظيت بدعم أكثر من 700 ألف توقيع، في سياق سعي الحكومة إلى معالجة أوضاع عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يعيشون منذ سنوات في إسبانيا دون وضع قانوني مستقر، رغم اندماج جزء كبير منهم في سوق العمل والمجتمع المحلي.

 

وخلال جلسة المحكمة، كشفت الحكومة الاسبانية أن عدد الأشخاص الذين تقدموا بالفعل بطلبات للاستفادة من عملية التسوية بلغ إلى حدود الخميس الماضي نحو 549 ألفا و596 شخصا، في حين تمت إحالة أكثر من 91 ألف طلب إلى مرحلة المعالجة الرسمية، ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذا المسار القانوني الجديد.