في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره ضمن كبار مصدري الطماطم في العالم، تتصاعد في المقابل تساؤلات متزايدة بشأن الكلفة البيئية لهذا التوسع الفلاحي، خاصة في ظل تفاقم أزمة الإجهاد المائي واستنزاف الموارد الجوفية.
وخلال سنة 2025، حافظ المغرب على المرتبة الثالثة عالميا في صادرات الطماطم، بعدما بلغ حجم صادراته نحو 707,6 ملايين كيلوغرام، بما يمثل حوالي 9,6 في المائة من السوق الدولية، في مؤشر يعكس استمرار صعود القطاع الفلاحي التصديري وتحسن تنافسية المنتوج المغربي داخل الأسواق الخارجية.
ويأتي هذا الأداء مدعوما بنمو متواصل في الصادرات خلال العقد الأخير، قُدّر بحوالي 35 في المائة، ما يعكس توسع المساحات المزروعة وتطور سلاسل الإنتاج والتسويق، إلى جانب استفادة المنتج المغربي من الطلب الأوروبي المتزايد على الخضر المغربية، خصوصا خلال فترات انخفاض الإنتاج داخل بعض الدول الأوروبية.
وعلى مستوى العائدات، واصل المغرب تثبيت موقعه ضمن كبار الفاعلين الدوليين بإيرادات بلغت حوالي 1,157 مليار يورو من صادرات الطماطم، مع متوسط سعر تصدير ناهز 1,64 يورو للكيلوغرام، وهو ما يعكس قدرة القطاع على تحقيق قيمة مضافة مهمة ودعم مداخيل العملة الصعبة.
غير أن هذا التوسع الاقتصادي يضع ملف الأمن المائي في قلب النقاش العمومي، بالنظر إلى أن زراعة الطماطم تُعد من الزراعات المستهلكة للمياه، خاصة بالمناطق التي تعتمد بشكل كبير على الفرشات الجوفية وأنظمة السقي المكثف. ويأتي ذلك في ظرفية يواجه فيها المغرب واحدة من أصعب فترات الإجهاد المائي، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية التقليدية.
ويرى متابعون أن استمرار الرهان على الزراعات التصديرية ذات الاستهلاك المرتفع للمياه يفرض إعادة التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، خصوصاً مع تزايد التحذيرات المرتبطة بتراجع منسوب المياه الجوفية في عدد من الأحواض المائية بالمملكة.
وفي المقابل، يعتبر مهنيون أن القطاع الفلاحي التصديري يظل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى مساهمته في توفير مناصب الشغل وجلب العملة الصعبة، مؤكدين أن عدداً من المنتجين بدأوا بالفعل في اعتماد تقنيات السقي الموضعي وترشيد استهلاك المياه لتحسين النجاعة المائية وتقليص الضغط على الموارد الجوفية.
وعالميا، واصلت المكسيك تصدر قائمة أكبر مصدّري الطماطم خلال سنة 2025 بصادرات قاربت 1,987 مليار كيلوغرام، متبوعة بهولندا بأكثر من 1,044 مليار كيلوغرام، فيما جاء المغرب في المرتبة الثالثة متقدماً على إسبانيا التي سجلت صادرات في حدود 537,4 ملايين كيلوغرام، ما يعكس التحول المتزايد للمملكة إلى فاعل رئيسي في سوق الخضر الدولية، وسط تحديات بيئية متنامية تفرض مراجعة نموذج الإنتاج الفلاحي مستقبلا.
