تشهد أسواق الأضاحي في عدد من الدول العربية خلال الموسم الحالي موجة ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة والخدمات البيطرية، إضافة إلى تأثيرات التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الاستيراد والشحن.
ورغم محاولات بعض الدول احتواء هذه الزيادات عبر دعم مباشر أو تعزيز الاستيراد، فإن شريحة واسعة من الأسر تجد نفسها أمام ضغوط مالية متصاعدة، دفعتها إلى تقليص ميزانيات اقتناء الأضاحي أو اللجوء إلى خيار المشاركة في شرائها.
وبحسب معطيات أوردتها منصة “الجزيرة نت”، تتصدر الأردن ولبنان قائمة الدول الأقل سعرا، حيث تراوحت أسعار الخروف بين 330 و390 دولارا، في حين تسجل أسواق أخرى مستويات أعلى في دول مثل المغرب وقطر والكويت.
وفي المغرب، تتراوح أسعار الأضاحي عموما بين 3000 و4000 درهم (حوالي 300 إلى 400 دولار)، وفق مهنيين، ما يضع السوق الوطنية ضمن الفئة المتوسطة عربيا من حيث الأسعار.
غير أن بعض السلالات المعروفة، وعلى رأسها “الصردي”، تشهد أسعارا مرتفعة قد تصل إلى 6500 درهم، فيما يتم تداول أرقام أعلى على مواقع التواصل الاجتماعي تصل إلى 7000 و8000 درهم، وهي مستويات يؤكد مربو الماشية أنها تبقى استثنائية ولا تعكس الواقع العام للسوق.
كما تعتمد بعض الأسواق الكبرى بالمغرب نظام البيع حسب الوزن، حيث تتراوح الأسعار بين 78 و85 درهما للكيلوغرام الواحد، أي ما يعادل 7.8 إلى 8.5 دولارات، وهو ما أثار جدلا واسعا في صفوف المستهلكين، الذين يعتبرون أن هذه الأرقام لا تعكس حجم القطيع المتوفر فعليا.
ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف والمحروقات وتكاليف النقل، إلى جانب خصاص اليد العاملة، رغم التحسن النسبي في المراعي بفعل التساقطات الأخيرة.
وفي المقابل، يلاحظ توجه عدد من الأسر إلى تأجيل قرار الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، في محاولة للاستفادة من أي تراجع محتمل في الأسعار مع ارتفاع العرض.
وفي الجزائر، سجلت أسعار الخراف المحلية قفزة واضحة، إذ ارتفعت من حدود 700 دولار الموسم الماضي إلى أكثر من 1100 دولار حالياً، في حين ساهمت الأضاحي المستوردة المدعومة في تخفيف الضغط على السوق، بعدما تم تحديد سعرها في حدود 376 دولارا، ما جعلها الخيار الأكثر إقبالا لدى ذوي الدخل المحدود.
أما في مصر، فقد ارتفعت أسعار اللحوم والأضاحي بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة، متأثرة بزيادة تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، إضافة إلى اضطرابات الاستيراد من السودان، حيث بلغ سعر كيلو اللحم نحو 8.8 دولارات، وسط تدخل حكومي عبر طرح أضاحٍ مدعومة بأسعار منخفضة.
وفي الأردن، استقر متوسط سعر الخروف البلدي عند حوالي 388 دولارا، مع توقعات بارتفاع يقارب 10 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، رغم توفر المعروض من الأغنام المحلية والمستوردة.
وفي لبنان، تتراوح الأسعار بين 270 و330 دولارا، ما يجعلها من بين الأدنى عربيا، غير أن الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية يجعلان هذه الأسعار مرتفعة نسبيا لشريحة واسعة من المواطنين.
وفي سوريا، ارتفعت الأسعار بشكل لافت نتيجة زيادة التصدير نحو دول الخليج وتراجع المعروض المحلي، حيث بلغ متوسط سعر الأضحية حوالي 441 دولارا، مقارنة بنحو 220 دولارا في مواسم سابقة.
أما في دول الخليج، فتسجل الأسعار مستويات مرتفعة نسبيا، خاصة في قطر والكويت. ففي قطر، بلغ سعر الخروف البلدي أو السوري نحو 548 دولارا، بينما تتراوح أسعار الأغنام السودانية بين 383 و438 دولارا، مع استمرار الدعم الحكومي عبر توفير خراف مدعومة بنحو 274 دولارا.
وفي الكويت، تتراوح أسعار الخراف المحلية بين 420 و520 دولارا، وسط استقرار نسبي للسوق بفضل وفرة المعروض والدعم الموجه للمربين، رغم استمرار تأثير ارتفاع التكاليف العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن المغرب يتموقع ضمن الفئة المتوسطة عربيا من حيث أسعار الأضاحي، بعيدا عن المستويات المرتفعة المسجلة في بعض دول الخليج، لكنه لا يُعد من الأسواق الأرخص، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.
