أعلنت الشرطة الإسبانية عن تفكيك شبكة إجرامية يشتبه في تورطها في عمليات غسل أموال متحصلة من تهريب المخدرات في مدينة مليلية المحتلة، وذلك في إطار عملية أمنية موسعة حملت اسم “سامبا”، وكشفت عن امتدادات مالية ولوجستية مرتبطة بشبكات تهريب تنشط بين السواحل المغربية وشمال إسبانيا.
وأسفرت العملية عن توقيف ثلاثة أشخاص داخل المدينة السليبة، بينهم امرأتان ورجل، يعتقد أنهم ينتمون إلى دائرة عائلية قريبة من زعيم شبكة تهريب مخدرات تعمل بين المغرب وإسبانيا، وتحديدا في مسارات تهريب “الحشيش” عبر البحر نحو الأندلس.
وبحسب معطيات التحقيق، فإن الموقوفين كانوا يشرفون على عمليات مالية معقدة تهدف إلى إخفاء وتبييض العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات، عبر إدخالها في النظام المالي الرسمي من خلال استثمارات عقارية وحسابات مصرفية، بما يسمح بإضفاء طابع قانوني على الأموال غير المشروعة.
وخلال عمليات التفتيش التي نُفذت في عدة مواقع بمدينة مليلية، تمكنت المصالح الأمنية من حجز أصول عقارية يشتبه في ارتباطها بالشبكة، إضافة إلى تجميد حسابات بنكية ومصادرة مبالغ مالية وسيارة فاخرة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الممتلكات المحجوزة تقترب من مليون يورو.
وكشف التحقيقات أن هذه الشبكة ليست معزولة، بل تعتبر امتدادا لعمليات سابقة استهدفت منظمة أكبر متخصصة في تهريب المخدرات من السواحل المغربية نحو جنوب إسبانيا عبر البحر المتوسط، إذ سبق لهذه المنظمة أن تعرضت لضربات أمنية في عمليات سابقة أسفرت عن حجز كميات كبيرة من المخدرات واعتقال عدد من المتورطين.
بالإضافة إلى هذا، أظهرت التحريات المالية وجود نمط متكرر من الإيداعات النقدية الكبيرة وتحويلات مالية مشبوهة، ما دفع المحققين إلى فتح مسار خاص لتتبع الأموال وربطها بأنشطة تهريب المخدرات القادمة من المغرب.
وتؤكد الشرطة الإسبانية أن العملية تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى استهداف “اقتصاد الجريمة”، من خلال عدم الاكتفاء بملاحقة المهربين، بل التركيز أيضا على الشبكات المالية التي تمكّنهم من الاستمرار في نشاطهم عبر غسل العائدات غير المشروعة.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء داخل مليلية أو في مناطق أخرى من إسبانيا، إضافة إلى تتبع الروابط العابرة للحدود مع شبكات تهريب تنشط على السواحل المغربية، والتي تُعد أحد أبرز المسارات التقليدية لتهريب المخدرات نحو أوروبا.
