عادت مؤشرات التوتر لتخيّم مجددا على العلاقات الجزائرية الفرنسية، عقب الإدانة الشديدة التي أصدرتها السفارة الجزائرية بفرنسا بشأن ما وصفته بـ”الاعتداء الشنيع” الذي استهدف، يوم 20 ماي 2026، الجناح الجزائري داخل مقر منظمة اليونسكو بباريس، خلال فعاليات “أسبوع إفريقيا 2026”.
ويأتي هذا التطور في توقيت سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية، تزامناً مع الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي إلى المغرب، وما رافقها من إعلان وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، تتوّج بلقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط حديث متزايد عن إمكانية إبرام “اتفاقية صداقة تاريخية” بين الرباط وباريس.
وفي بيان شديد اللهجة، أدانت السفارة الجزائرية بفرنسا الحادث، مؤكدة دعمها الكامل وغير المشروط للعارضين الجزائريين المشاركين في التظاهرة الثقافية، والذين يعملون على التعريف بالتراث الجزائري والترويج له في إطار قيم الحوار والتسامح التي ترفعها منظمة اليونسكو.
كما عبّرت البعثة الدبلوماسية الجزائرية عن قلقها مما اعتبرته “تزايدت للاعتداءات وأعمال المضايقة والعنف” التي تستهدف الجزائريين خلال الفعاليات المقامة على الأراضي الفرنسية، مشددة على أنها ستتخذ “كافة الإجراءات اللازمة” لحماية رعاياها وضمان ملاحقة المتورطين في هذه الأفعال وعدم إفلاتهم من العقاب.
ويعكس هذا التصعيد الدبلوماسي هشاشة العلاقات بين الجزائر وباريس، التي لم تستعد بعد توازنها الكامل رغم محاولات التهدئة السابقة، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها العلاقات الفرنسية المغربية، والتي تنظر إليها الجزائر بكثير من التحفظ والحذر.
