هل تم ارتكاب جريمة بيئية بزكزل بتحويل مياه مغارة الجمل؟

أثار اختفاء المياه بشكل شبه تام من “مغارة الجمل” بمنطقة زكزل التابعة لإقليم بركان، موجة واسعة من التساؤلات والاستغراب وسط الزوار وساكنة المنطقة، خاصة بعد موسم مطري استثنائي عرفته الجهة الشرقية خلال السنة الجارية.

فلسنوات طويلة، اعتاد سكان المنطقة وزوارها على رؤية المياه تتدفق بغزارة من المغارة مباشرة بعد أي تساقطات مطرية، حتى وإن كانت محدودة، وهو ما جعل من الموقع واحدا من أبرز الفضاءات الطبيعية والإيكولوجية التي تستقطب عشاق الطبيعة والسياحة الجبلية بالجهة الشرقية.

 

غير أن المفارقة التي فجرت الجدل هذه السنة، تتمثل في بقاء المغارة جافة رغم تسجيل كميات مهمة من الأمطار، وهو وضع غير مسبوق بحسب عدد من المتابعين والعارفين بطبيعة المنطقة، الأمر الذي فتح الباب أمام فرضيات تتحدث عن احتمال تحويل مجرى المياه نحو وجهة أخرى.

 

وتعززت هذه الشكوك بعد تذكير عدد من الزوار بأن موقع زكزل ظل مغلقا لأزيد من ثلاث سنوات بدعوى إخضاعه لأشغال التأهيل والإصلاح، قبل أن يعاد فتحه مؤخرا دون أن يلاحظ المواطنون تغييرات أو مشاريع واضحة تبرر طول مدة الإغلاق، باستثناء ظهور أنابيب تحت أرضية يعتقد أنها مخصصة لنقل المياه.

 

ويطالب مهتمون بالشأن البيئي والفاعلون المحليون بفتح تحقيق جدي وشفاف للكشف عن حقيقة ما جرى، وتوضيح أسباب اختفاء المياه من المغارة، خاصة أن الأمر يتعلق بموقع طبيعي حساس يعد من أهم المؤهلات البيئية والسياحية بالجهة الشرقية.

 

ويرى متابعون أن ثبوت أي عملية لتحويل مياه المغارة بعيدا عن مسارها الطبيعي سيشكل “جريمة بيئية” حقيقية، لما قد يترتب عنها من أضرار على التوازن الإيكولوجي للمنطقة، إضافة إلى انعكاساتها السلبية على النشاط السياحي الذي تشتهر به زكزل وإقليم بركان عموما.