استدعاء نيمار في قائمة أنشيلوتي يثير الجدل في البرازيل

بين قناعات المدرب وضغوط الشارع، فجّر الإيطالي كارلو أنشيلوتي قنبلة موقوتة في الشارع الرياضي البرازيلي، فرغم المواسم الأخيرة المعقدة والكارثية التي عاشها النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، قرر “الميستر” ضمه إلى القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم 2026.

خيارٌ أثار عاصفة من التساؤلات في بلاد السامبا، كما أثار بعض الاستغراب لدى خصوم “السيليساو” في المونديال، وعلى رأسهم المنتخب المغربي الذي يترقب الوضع عن كثب.

 

لم تمر قائمة المنتخب البرازيلي مرور الكرام؛ فبين تهليل العشاق وتوجس النقاد، انقسمت البرازيل إلى معسكرين. وفي الوقت الذي احتفلت فيه الجماهير العاشقة برؤية ساحرها رقم 10 في قائمة أنشيلوتي، رأى المحللون والمتابعون للشأن الرياضي البرازيلي في هذا القرار “رسالة مقلقة”.

 

واعتبر كثيرون أن استبعاد لاعب يمر بفترة توهج فني مثل جواو بيدرو، لحساب أسطورة مصابة ومجهدة في الرابعة والثلاثين من عمرها، يعكس غياب الرؤية الفنية الصارمة.

 

ولم تخفِ وسائل الإعلام البرازيلية امتعاضها من خيارات المدرب الإيطالي؛ حيث كتبت صحيفة “أو غلوبو” (O Globo): “تؤكد هذه القائمة ما كان حتميا: لن يُحاكم هذا الاختيار بناءً على الأسماء الفردية فحسب، بل على ما يكشفه عن واقع المنتخب البرازيلي عشية المونديال. بين عودة نيمار، وتهميش بعض المواهب الشابة، والشكوك الدفاعية، نحن أمام قائمة كُتبت تحت وطأة الضغوط، والتنازلات، وعلامات الاستفهام”.

 

ذهبت الصحيفة ذاتها إلى أبعد من ذلك، واصفة استدعاء نيمار بأنه “قرار دبلوماسي” أملته الروابط القوية التي تجمع اللاعب بركائز المنتخب، فضلا عن الرصيد العاطفي الجارف الذي يمتلكه لدى الجماهير. هو خيار صُنع “للم الشمل” أكثر منه للفوز باللقب، وهو ما يثير قلق المتابعين الذين يترقبون النجمة السادسة الغائبة عن خزائن البرازيل منذ عام 2002.

 

أمام المقصلة الإعلامية، سيكون التشكيل الذي سيدفع به أنشيلوتي تحت المجهر بصفة دائمة، خاصة من قِبل الأجهزة الفنية للمنتخبات المنافسة كالمغرب. وفي مؤتمره الصحفي، حاول مدرب باريس سان جيرمان الأسبق نزع فتيل الأزمة، مؤكداً أن نجمه لن يحظى بأي معاملة تفضيلية.

 

وصرح أنشيلوتي بحزم: “نيمار يخضع لنفس الواجبات والالتزامات التي تسري على بقية اللاعبين الـ25. سيلعب إذا استحق اللعب، والميدان هو الفيصل الوحيد. على كل لاعب أن يسخر مؤهلاته لخدمة هدف واحد: مساعدة السيليساو على التتويج بكأس العالم. لا أريد نجوما، أريد فقط لاعبين يقاتلون من أجل الفريق”.

 

تأثير نيمار التكتيكي بات المادة الدسمة للتحليلات الرياضية؛ حيث كتبت صحيفة “فولها دي ساو باولو” (Folha de São Paulo) بوضوح: “مع نيمار، تكتسب البرازيل جودة فنية هائلة، رؤية ثاقبة للملعب، قدرة على صناعة الفرص، وحلولا في الكرات الثابتة. لكن في غيابه، وأيا كان البديل، سيكون الفريق أسرع، أقوى بدعائم بدنية، أكثر صلابة في الدفاع، وأكثر جماعية. إنها معادلة تملك مزايا وعيوبا في آن واحد”.

 

بين من يرى فيه “عبئا إضافيا في حقيبة السفر” ومن يعتبره “موهبة لا تُعوض” قادرة على قلب الموازين بلمحة خاطفة، يظل الجدل مستعرا. وفي نهاية المطاف، يبقى القرار بيد نيمار وحده؛ فعليه أن يخرس الألسنة على أرضية الملعب، ويبرهن لخصومه قبل عشاقه أنه لا يزال قادرا على قيادة السمفونية البرازيلية بكفاءة في المحفل العالمي الكبير.