في ظل الغلاء المتصاعد وتآكل القدرة الشرائية، عاد النقاش بقوة حول مفهوم “الاستطاعة” في شعيرة الأضحية، خاصة لدى فئات واسعة من العمال والموظفين الذين بات كثير منهم يعيش على وقع القروض والسلفات لتدبير أبسط متطلبات الحياة اليومية.
فالأضحية في الأصل شعيرة دينية عظيمة وسنة مؤكدة عند جمهور العلماء للمستطيع، وليست فرضاً يُثقل كاهل الناس أو يدفعهم إلى الاستدانة والدخول في ضيق مالي. وقد شدد عدد من الفقهاء على أن من لا يملك سعةً في النفقة أو يخشى الضرر على نفسه وأسرته، فلا حرج عليه في ترك الأضحية، بل لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى ضغط اجتماعي أو سباق للمظاهر.
ويذهب بعض أهل العلم إلى أن الفقير هو من لا يملك ما يكفيه ويكفي من يعولهم في حاجاتهم الأساسية، بينما الواقع اليوم يكشف أن فئات عريضة من الأجراء، رغم اشتغالهم، تجد نفسها مع نهاية كل شهر أمام التزامات أثقل من الدخل، فيلجؤون إلى الاقتراض لتغطية الكراء والفواتير ومصاريف الدراسة والمعيش اليومي.
ومن هنا، فإن ربط الأضحية بالاستطاعة يبقى من صميم مقاصد الشريعة القائمة على اليسر ورفع الحرج، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
كما أن النبي ﷺ لم يأمر غير المستطيع بالاستدانة من أجل الأضحية، بل إن الحفاظ على كرامة الأسرة والاستقرار المالي أولى من الدخول في ديون تثقل كاهل الإنسان لأشهر طويلة بعد العيد.
ويبقى الأهم في هذه المناسبة هو روح التكافل وصلة الرحم والفرح الجماعي، لا تحويل العيد إلى عبء نفسي واجتماعي على البسطاء.
جواد بلعباس
