عاملة نظافة تهزم عمدة بلدية في روسيا بعد أن طلب منها الترشح بصفة شكلية ليسهل عليه الفوز

في واقعة سياسية أثارت موجة واسعة من الجدل والسخرية داخل روسيا وخارجها، تحولت انتخابات محلية بقرية روسية صغيرة إلى مفاجأة غير متوقعة، بعدما تمكنت عاملة نظافة من الإطاحة بعمدة كان يطمح لولاية جديدة دون أي منافسة حقيقية.

وتعود تفاصيل القصة إلى قرية “بوفاليخينو” الواقعة شرق موسكو، حيث كان العمدة نيكولاي لوكتيف يستعد لخوض الانتخابات المحلية وسط غياب أي مرشح منافس، وهو ما اعتبر مشكلة حقيقية في بلد تقوم فيه السلطة، بحسب متابعين، على إبقاء صورة “التعددية السياسية” قائمة حتى وإن كانت النتائج محسومة مسبقا.

 

العمدة، الذي وجد نفسه في مأزق بسبب عدم وجود منافسين، حاول إقناع عدد من سكان القرية بالترشح ضده، غير أن الجميع رفضوا خوض السباق الانتخابي. وفي نهاية المطاف، لجأ إلى مارينا أودغودسكايا، وهي المرأة المكلفة بتنظيف مقر البلدية، طالبا منها دخول الانتخابات فقط لإضفاء طابع تنافسي شكلي على العملية.

 

لكن ما لم يكن في الحسبان، هو أن عاملة النظافة حصدت أصوات السكان وفازت بمنصب العمدة، في نتيجة شكلت صدمة كبيرة داخل القرية وحتى لدى الفائزة نفسها، التي أكدت أنها لم تخض أي حملة انتخابية ولم تكن تتوقع الفوز إطلاقا.

 

وأوضحت أودغودسكايا أن موافقتها على الترشح جاءت فقط لمساعدة رئيسها في العمل حتى تجرى الانتخابات بشكل طبيعي، قبل أن تجد نفسها فجأة على رأس البلدية وبراتب يفوق بكثير ما كانت تتقاضاه سابقا.

 

وبعد تنصيبها، أعلنت العمدة الجديدة أن أولى أولوياتها ستكون تحسين الإنارة العمومية بالقرية، وهو مطلب ظل السكان يطالبون به لسنوات طويلة.

 

القصة تحولت بسرعة إلى مادة دسمة للإعلام الروسي، ليس فقط بسبب طابعها الطريف، بل لأنها أعادت فتح النقاش حول ما يوصف بـ”الديمقراطية الموجهة”، حيث تنظم الانتخابات بشكل دوري، لكن مع غياب منافسة سياسية حقيقية، واستمرار هيمنة السلطة الحاكمة.

 

ويرى مراقبون أن ما حدث في هذه القرية الصغيرة كشف جانبا من واقع الأنظمة التي تعتمد على مرشحين “صوريين” لإضفاء طابع ديمقراطي على الانتخابات، قبل أن تنقلب الأمور بشكل غير متوقع هذه المرة، ويخسر العمدة أمام مرشحة لم يكن ينظر إليها سوى كاسم إضافي في ورقة الاقتراع.