تلاحق مشاريع فك العزلة بإقليم الدريوش اتهامات ثقيلة تتعلق بـ”شبهات تلاعب” وتحريف لمسارات طرقية مبرمجة، وسط احتقان محلي متزايد جراء ما يعتبره فاعلون ومتابعون توظيفاً سياسياً وانتخابياً لصفقات البنيات التحتية بالمنطقة.
الأزمة تفجرت بشكل جلي في نفوذ جماعة “أمطالسة”، حيث باتت التعديلات والضغوط التي تطال مشروع تهيئة الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 2 ودوار “اجعونة” تهدد بإفراغ هذا المشروع التنموي من غاياته الاجتماعية، وسط مطالب حارقة بربط المسؤولية بالمحاسبة ودخول كبار الأجهزة الرقابية التابعة للدولة على الخط.
وفي هذا السياق، كشفت معطيات تضمنها بلاغ صادر عن الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالدريوش، موجه للرأي العام والجهات الوصية، أن المشروع المعني بالجدل يندرج ضمن طلب العروض رقم “33/2025/DPA/Driouch/SAHA”، حيث رُصدت له ميزانية تقديرية تفوق 214 مليون سنتيم لتهيئة مسافة كيلومترين.
كما رُصدت للمشروع كلفة موازية ناهزت 37 مليون سنتيم لبناء قنطرة على “واد كرت” لإنهاء عزلة الساكنة، بمساهمة مشتركة بين المجلس الإقليمي للدريوش وجماعة أمطالسة؛ وهي الالتزامات الرسمية الموثقة بمحاضر مؤشر عليها من طرف السلطات الإقليمية منذ ماي من السنة الماضية، غير أن المؤشرات الميدانية باتت تسير في اتجاه آخر.
المثير في الملف، بحسب المصدر ذاته، هو رصد محاولات حثيثة لتقليص المسافة المتعاقد بشأنها أو تحريف المسار المعتمد في المحاضر الرسمية، وهو ما تعزوه مصادر محلية إلى ضغوط تمارسها جهات نافذة بالإقليم لخدمة مصالح عقارية وانتخابية ضيقة على حساب المصلحة العامة.
هذا التحول المفاجئ في معالم المشروع يهدد بترك ساكنة دوار “اجعونة” في مواجهة مباشرة مع التهميش الممنهج، إذ تجتر عشرات الأسر هناك معاناة مريرة مع العزلة الخانقة التي تفرضها التربة الطينية وفيضانات “واد كرت” الموسمية التي تشل حركتهم بالكامل وتمنع الأطفال من الالتحاق بمدارسهم، مما يحول مشروعاً ممولاً من المال العام إلى أداة للمقايضة السياسية بدل الاستجابة لحاجيات المواطنين الحقيقية.
الوضع الحالي دفع بالهيئة الحزبية المتابعة للملف إلى تحميل المسؤولية القانونية والإدارية المباشرة عن أي تقليص أو تغيير للمشروع لكل من المديرية الإقليمية للفلاحة، والمجلس الإقليمي للدريوش، وكذا جماعة أمطالسة، باعتبارهم الأطراف المتدخلة والموقعة على دفاتر التحملات.
