مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، شرعت وزارة الداخلية في تفعيل إجراءات رقابية جديدة تستهدف تحركات رجال السلطة بمختلف جهات وأقاليم المملكة، في خطوة تروم تعزيز مبدأ الحياد الإداري وتفادي أي تداخل محتمل بين مهام الإدارة الترابية والأنشطة ذات الطابع السياسي أو الانتخابي.

ووفق معطيات متطابقة، فقد جرى توجيه تعليمات إلى الولاة والعمال تدعو إلى تشديد تتبع أنشطة رجال السلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، مع حثهم على تجنب حضور اللقاءات والتجمعات التي قد تحمل أبعادا سياسية أو انتخابية، سواء كانت منظمة داخل فضاءات عمومية أو في إطار مناسبات خاصة.

 

وتشمل هذه التوجيهات، بحسب المصادر ذاتها، ضرورة الحصول على ترخيص مسبق للمشاركة في الأنشطة الرسمية خارج الإطار الإداري المعتاد، إلى جانب تفادي التواجد في الولائم أو الاجتماعات أو السهرات التي قد تثير شكوكا بشأن استغلالها في بناء علاقات انتخابية أو استمالة مسؤولين ترابيين قبل أشهر من موعد الاقتراع.

 

كما كشفت المعطيات المتوفرة أن بعض رجال السلطة تلقوا استفسارات من المصالح المختصة عقب مشاركتهم في لقاءات اعتبرت، وفق توصيف إداري داخلي، ذات “مؤشرات سياسية وانتخابية مبكرة”، ما أثار مخاوف لدى دوائر القرار من إمكانية توظيف تلك المناسبات في خلق شبكات دعم غير معلنة.

 

وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية على ضرورة الحفاظ على مسافة واضحة بين رجال السلطة والفاعلين السياسيين أو النقابيين أو المنتخبين، خاصة في ظل تصاعد التحركات الميدانية المرتبطة بالاستعدادات غير المعلنة للاستحقاقات المقبلة.

 

وأعادت المصالح المركزية التذكير بمقتضيات دوريات سابقة تنظم علاقة الإدارة الترابية بمختلف الهيآت والمصالح الخارجية، والتي تؤكد ضرورة التقيد بالمساطر القانونية والتنظيمية في ما يتعلق بحضور الاجتماعات واللقاءات الرسمية، مع حصرها، قدر الإمكان، داخل مقرات العمالات والأقاليم وتحت إشراف السلطات المختصة.

 

وتندرج هذه الإجراءات، حسب المصادر ذاتها، ضمن مساعي وزارة الداخلية إلى تأمين مناخ انتخابي يتسم بالحياد والشفافية، مع تجنب كل ما من شأنه أن يثير الجدل بشأن علاقة رجال السلطة بالفاعلين السياسيين قبل انطلاق الاستحقاقات التشريعية المقبلة بشكل رسمي.