يكثف مكتب الصرف بالمغرب، عبر فرق المراقبة التابعة له، عمليات افتحاص دقيقة تستهدف شبهات مرتبطة بتحويلات مالية ضخمة نحو الخارج تحت غطاء استثمارات، تخص عددا من الشركات المغربية الناشطة في دول إفريقية، بقيمة إجمالية تناهز 630 مليون درهم خلال السنتين الأخيرتين.
ووفق معطيات متطابقة، تركز التحقيقات الجارية على تتبع مسار هذه الأموال والتحقق من أوجه صرفها الفعلية، في ظل تساؤلات حول مدى احترامها للمساطر القانونية المنظمة لتحويلات الاستثمار، ومدى انعكاسها لحقيقي على المشاريع المصرح بها في الخارج.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن وتيرة التدقيق عرفت تسارعا بعد رصد مؤشرات تفيد بإمكانية لجوء بعض المسيرين إلى التصريح بفشل مشاريع استثمارية، بهدف تبرير عدم إعادة الأرباح إلى المغرب، ما عزز الشكوك حول احتمال استعمال “خسائر محاسباتية” كغطاء لإخفاء أرباح محققة.
وتشمل الشركات المعنية أنشطة متعددة، من بينها البناء والصناعات الغذائية والخدمات والتكنولوجيا والهندسة، حيث أخضع المراقبون وثائقها المحاسبية وكشوفاتها البنكية وتراخيصها الاستثمارية للمراجعة، مع تسجيل ملاحظات حول إقامة بعض مسيريها بشكل دائم في دول الاستثمار وخارج المغرب.
كما تفيد المعطيات بأن التحريات رصدت استعانة بعض الأطراف بجهات وخبراء دوليين لإعداد ملفات تبريرية ومعطيات محاسباتية معقدة، يُشتبه في استخدامها لتقديم صورة غير دقيقة عن الوضع المالي الحقيقي للمشاريع، بما في ذلك تحويلات نحو حسابات خارجية بملاذات ضريبية.
ويذكر أن قانون الصرف يلزم المستثمرين بتوطين عائدات استثماراتهم داخل المغرب، مع السماح بسقف محدد للتحويلات السنوية، غير أن التوسيع التدريجي لهذه السقوف في السنوات الأخيرة أثار نقاشا حول إمكانية استغلاله في عمليات تحويل غير مضبوطة.
وفي السياق ذاته، ينسق مكتب الصرف مع المديرية العامة للضرائب وعدد من الهيئات الرقابية داخل وخارج المغرب، بهدف تتبع مسارات هذه التحويلات والتثبت من قانونيتها، في إطار جهود أوسع لمحاربة أي شبهات تهريب محتمل لرؤوس الأموال عبر قنوات استثمارية.
