تفاصيل رسائل عسكرية من الجزائر للمغرب

أشرف رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، الأربعاء 13 ماي، على تمرين تكتيكي بالذخيرة الحية نُظم بولاية بشار التابعة للناحية العسكرية الثالثة، غير بعيد عن الحدود المغربية، في رسالة عسكرية طافحة بالمعاني والدلالات خاصة توقيتها ومكانها.

واحتضن ميدان المناورات بحماقير، المعروف تاريخيا باحتضانه تجارب عسكرية فرنسية خلال فترة الاستعمار، مختلف مراحل التمرين الذي شاركت فيه وحدات قتالية جزائرية، حيث تابع شنقريحة عمليات ميدانية بالذخيرة الحية، في وقت وصفت فيه وسائل إعلام رسمية جزائرية المناورات بأنها حققت “نجاحا كاملا” على مستوى التخطيط والتنفيذ والجاهزية العملياتية.

 

وتأتي هذه التحركات العسكرية الجزائرية في توقيت لافت، بعد يومين فقط من اختتام مناورات الأسد الإفريقي 2026، التي نظمتها القوات المسلحة الملكية بشراكة مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، وبمشاركة قوات من عدة دول.

 

ويرى متابعون أن تزامن المناورات الجزائرية مع انتهاء “الأسد الإفريقي” يعكس استمرار مناخ التنافس العسكري غير المعلن بين الرباط والجزائر، خاصة في ظل التصعيد السياسي والدبلوماسي المستمر بين البلدين منذ قطع العلاقات بشكل أحادي من الطرف الجزائري سنة 2021. كما يحمل اختيار الناحية العسكرية الثالثة، التي تشمل منطقة تندوف، رسائل مرتبطة بحساسية الوضع الأمني والإقليمي في المنطقة المغاربية.

 

ولم تكن هذه المناورات الأولى من نوعها قرب الحدود المغربية، إذ دأب الجيش الجزائري خلال السنوات الأخيرة على تنظيم تدريبات ميدانية مماثلة بالذخيرة الحية، خصوصا قبيل أو بعد مناورات “الأسد الإفريقي”، كما حدث خلال سنتي 2023 و2024، في مشهد يُقرأ ضمن رسائل الردع وإبراز الجاهزية العسكرية في سياق إقليمي متوتر.